الإعلام البديل في سوريا لا يعني حرية الرأي والصحافة

الإعلام البديل في سوريا لا يعني حرية الرأي والصحافة

لم تبصر الغالبيّة العظمى من السّوريّين النّور ولم يكن عندهم علمُ بشيءٍ يسمّى اليوم العالمي لحرية الصحافة منذ أربعين سنة مضت ، إلا في السنوات الثلاث الأخيرة ، حين بدؤوا بثورتهم وقاموا من قوقعتهم التي سجنهم بها نظام البعث الأسدي المجرم ، بدؤوا بممارسة حقوقهم في الصحافة كشباب هواة ومبتدئين وخريجي إعلام وطلبة جدد ، وبدؤوا بما سمّوه التنسيقيات التي بدأت عملها عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي ، وبدأت بنقل أحداث الثورة السورية ، ومع مرور الوقت وتطوّر الأحداث في سوريا وبعد مرور ثلاث سنوات ، تيقّظ خلال هذه السنوات الثلاث مارد إعلامي كبير ، نتج عنه إعلام بديل ناطق باسم الثورة ، يتكون من مجلات وراديوهات ومحطات تلفزيونيّة ومدوّنات إلكترونيّة كثيرة .
إلاّ أنّ هذا الكم الهائل من الأدوات الإعلامية التي جاءت نتيجة مخاض الثورة ، لم تعطي الحرية الكاملة لعدد كبير من الصحفيين ، كالصحفية رشا علوان ( مدوّنة إلكترونية مستقلة ) التي اعتبرت أنّ الصّحافة لم تصبح حرّةً بما فيه الكفاية لحد الآن في سوريا ، وأضافت : ( من قال أن الصحافة صارت حرة بشكل كامل أو أن قلم الصحفي محمي وحر؟ ، أبداً وخصوصاً في الدّاخل السّوري والمناطق المحرّرة ، أصبحَ هناكَ خطوطاً حمراء من نوعٍ ثاني ، ومخاوف من تهديدات مباشرة على الصّحفي ، داعش مثلاّ ، وغيرها من الكتائب اللذين لا يستعدّون أبداً لسماع صوت النقد ، وحتّى الإعلام السّوري في الخارج أصبحَ عنده ارتباطات ومطامع خارجية وأغلبهم عبارة عن مكاتب اعلامية محسوبة على جهات معيّنة ، راديو الكل للإئتلاف وراديو العهد للإخوان وراية لجماعة الدّيمقراطييين ، وهذا يعني أنّه حتى إن وجدت صحافة حرّة في سورية ، فقط عبارة عن أقلام بدون قرّاء.
الصّحفيّة سعاد خبيّة كان لها رأياً مشابهاً حيث أكّدت أنّ حرّيّة الصّحافة والتّعبير عن الرّأي شهدا تطوراً ملحوظاً في سوريا بعد انطلاق الثّورة : ( كان عدد الصّحفيّين قبل الثّورة قليل جداً والمساحة المتاحة للتعبير عن الرّأي بقيت ضمن خطوط النّظام الحمراء ، وأي تعدٍّ كان يكلّف الشّخص مستقبله أحياناً ، ولكن أثناء الثّورة مرّت هذه الحالة بمسارٍ غير منضبط ارتفعَ وهبطَ تبعا للمرحلة الثّوريّة في بداية الثورة ، بما معناه أنّ السّنة الأولى كانت فترة ذهبيّة بالنّسبة للعمل الإعلامي الثّوري والصحفي عموماً كونه لم يكن هناك أي خطوط حمراء أو توجّهات معيّنة مسيطرة ، ورغمَ سطوة النّظام التي كانت لاتزال موجودة في ذلك الوقت ، إلاّ أنّ فضاء النّت كان عاملاً مساعداً قويّاً بالنّسبة للصّحفيين الشّباب ، حيثُ ازداد بشكل ملحوظ عدد الصحف والمجلات والمواقع ، ولكن الغالبية العظمى فيها ترتبط بالجهات الداعمة لها حالياً ، وهو ما يجعلها عموماً مرتبطة بالجهات الداعمة وإيديولوجيّاتها ، وهومايتنافى مع فكرة حرّيّة الصّحافة واستقلاليتها ).
نمر الآن بفوضى إعلاميّة ، نتيجةً لعدم توافر الشّروط المهنيّة اللازمة ، ولكن مع الإعداد لدساتير إعلامية مجتمعيّة سنتمكّن من تسيير الأمور في مسارها الصّحيح.
كان من المتوقع أن تقدّم الثورة في سوريا حرية أكبر للصحافة التي كانت مقموعة بشكل كامل ، لكن على العكس من ذلك ، كان قمع الصحافة أشد وأكبر مما كان عليه سابقاً .
أرقام وإحصائيات :
حسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان ، فإن 128 صحفيا قتلوا في سوريا في زمن الثورة ، 12 منهم صحفياً أوربياً .
بحسب لجنة الحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين، قُتل 236 صحفياً وناشطاً إعلامياً خلال الثورة السورية منذ مارس 2011 إلى مارس 2014.
تم خطف 87 وفرار 77 صحافيا من بلدانهم وقتل 39 مواطناً إلكترونياً واعتقال 127 مدوناً.
حسب تقرير لمنظّمة فريدوم هاوس فإنّ إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تتمتع بحرية الصحافة
فلسطين في المرتبة 137
15 دولة عربية غير حرة و5 دول حرة جزئيّاً .
قتل 71 واعتقال 826 وتعرض 2160 صحفي للتّهديد أو الاعتداء الجنسي.
الجزائر في المرتبة 121 من بين 180 دولة حسب تصنيف مراسلون بلا حدود.


1904116_736614953055971_3965094596700630280_n

الكاتب: محمد ناموس

 

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 9 مشتركين

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: