التهمة: أنت خارج سوريا

التهمة: أنت خارج سوريا

ينتفض غاضباً مزمجراً ليقول لك: أنت خارج سوريا، لا يحق لك أن تتكلم ولا تحاضر بالوطنية… أنت خارج سوريا لا تعاني ما نعانيه نحن، أنت خارج سوريا لو كنت وطنياً تفضل وعد إلى سوريا فالوطنية بالمنفى تحصيل حاصل، نحن نعاني نحن تحت الحصار وأنت خارج سوريا تدافع عن الثوار الذين أوسعونا نهب وسلباً وقتل وتنكيلاً وأنت في مأمن من كل هذا، فلا تنظر علينا… لو سمحت
مهلاً يا صديقي، مهلاً، تريدني أن أعود إلى سوريا؟ حسناً أنا أتوق للعودة ولكن أين تريدني أن أكون؟
– مقاتلاً مع الثوار؟ لم يعد العمر يسمح مع أنها أمنية.
– أنا أكون مع النظام؟ لو أحببت أن أكون معه ما خرجت.
– أنا أكون مؤيداً للثورة دون حراك؟ هل تضمن لي السلامة من بطش النظام حينها؟
– أن أكون رمادياً مثلك؟ هذا لون لا أحبه… واللون الرمادي لا يليق بي.
– أن أعود وانتظر برميلاً من السماء أو صاروخاً أو طلقة من قناص؟ لست بحاجة لعزائك حينها
ماذا تريد إذاً من عودتي؟
أنت لا تريد عودتي أنت تحاول شراء صمتي وهو آخر سلاح أملكه وفقاً لمقدرتي
يا صاحبي أنا ما خرجت من سوريا هرباً من قضاء الله فالموت يدركنا أينما كنا حتى لو كنا في سرير فندق أو في طائرة أو من خلال وجبة دسمة ترفع الكلسترول وتأتي بالجلطة.
نحن هربنا من مواجهة سلطة نظام غاشم لا يعرف الانسانية ومواجهته سلمياً تودي إلى التهلكة فلم نغادر سوريا إلا بعد أن سقط المئات من المتظاهرين
نحن لسنا من حديثي العهد بالمعارضة فنحن كنا ومازلنا ضد النظام من يوم أن أتى لم نستفد من عطاياه ولا منحه علماً لو أردنا لذلك لحصلنا عليه
نحن غادرنا سوريا ولكن تركنا خلفنا الأهل والأحبة وهم ليسوا بالقليل بالنسبة لنا
تركنا أموالنا وحصاد السنين لم نحمل بيوتنا ولا مزارعنا ولا سياراتنا على أكتافنا وخرجنا
ولم نخرج لنعيش بنعيم هرباً من قضاء إلى قضاء وخرجنا كي نتمكن من النضال السياسي الذي لايمكن لنا أن نمارسه ونحن بالداخل
نحن اعتقلنا في الســبعينيات وفي الثمانينات وفي مطلع 2000 مع ربيع دمشق فلسنا أرانب سياسة و لا تجار حروب
والآن اسمح لي أن اسألك: لماذا أنت لم تغادر سوريا؟ هل تقف إلى جانب النظام؟ إذاً هذا الشرف أنا لا اطلبه واتركه لك
أم انك لم تغادر انتظار لقضاء الله وقدره؟ حسناً لنعمل بقول الله تعالى: أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة

هل مواقفنا السياسية خارج سوريا هي سبب بهطول قذائف الموت عليك؟ لا يا صاحبي كانت تهطل قبل أن نغادر سوريا
ما الذي تستفيده من صمتى لن يصمت النظام قبل أن يجهز على الثورة وإذا كان لصوتي دور ما في استعارها فلتعلم اني لن اصمت
تريدني أن أموت معك تحت القصف إذاً اطلب من النظام ان يعيد المهجرين والنازحين لنموت جميعاً تحت نيرانه وتهنئ انت
نحن خارج سوريا نعمل أكثر بالإغاثة لتخفيف العبء عمن نزح وهجر من بيته و نعمل على ايصال صوتنا إلى العالم ليتحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية جراء ما يحدث
اذا كنت قد ضجرت من البقاء فاخرج كما خرج غيرك وإن كنت متمسكاً بالبقاء فهذا قرارك ولا تعتبره منة أو صموداً فبقاءك بالداخل دون حراك ليس شجاعة ولا وطنية ولا تنتظر وساماً من أحد
إنه قرارك بالبقاء فليحميك الله ونحن قرارنا بالخروج لنقدم ونعمل ما لم يتاح لنا عمله ونحن بالداخل ولكل منا الحرية باتخاذ القرار الذي ينسجم مع عقليته وتوجهه
لا تسألني العودة كي لا أسالك الخروج فنحن لن نعود إلا مع سقوط النظام الذي نسعى جاهدين لتحقيقه.

الكاتب: جواد الأسود

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 9 مشتركين

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: