هل ينامُ الحكام؟

هل ينامُ الحكام؟

الاعتقاد السائد أن القوي هو من ينعم بالأمان والضعيف هو من يعيش ليالي الخوف؛ فلا ينعم بالنوم.
شاءت الصدف أن التقي يوماً مع رجل زرع الرعب بالمدينة هو أقرب إلى زعيم مافيا لم يترك في حياته موبقة إلا وفعلها ولكن كانت يد العدالة اقصر من أن تطوله فهو لا يترك وراءه أية إدانة وإذا كان ولابد وتمت محاصرته بجريمة ما كالقتل أو المخدرات ارسل أحد صبيانه ليحمل عنه الجرم وصدر له المحامين وأعمل الرشوة بالقضاة وزور المحاضر وأخاف الشهود لتنتهي المسألة بحكم مخفف يقضيه هذا البديل منعم بالسجن وعائلته تعيش مرفهة حتى يعود إليها
أبو علي هذا صاحب وجه خشبي أظن عدد المرات التي ابتسم فيها تعد على أصابع اليد ضخم الجثة وعريض المنكبين شلولح على قولة عادل إمام يزرع الرعب بوجه صديقه قبل عدوه ويسكن في حي شعبي على الرغم من أن حالته المادية تسمح له ببناء القصور ولكن لمست أنه يشعر بالأمان في حارته القديمة حيث أغلب جيرانه من جماعته ومواليه نظرت في عينيه الحمراوين الجاحظتين وسألته أبو علي هل كنت تشرب ليله البارحة فقال لا أنا قلما أن اشرب الكحول وإذا شربته اشربه مجاملة فأنا لايمكن أن اعيش لحظة فاقداً للوعي قلت لماذا إذن عيناك متعبتان هكذا قال لي من قلة النوم فأنا لا انام إلا ساعتين في اليوم وحتى عندما أنام أنام على شاكلة الافاعي عين مغمضة وعين يقظة
قلت ولما كل هذا مما تخاف قال لي ليس سراً فأنا اخاف من النوم وارى مصرعي سيكون عندما أنام قلت ولكن حولك حرس يفتدوك قال من مأمنه يأتي الحذر هؤلاء يخافوننا اكثر مما يحبونني أنا ليس لي صديق أتمنه على روحي اعدائي كثر وفي اي لحظة اغفل فيها سينقضون علي لا محالة
وقلت وهل هذه هي حياة ينشدها عاقل… قال أنها دوامة ما أن تدخلها لا تخرج منها الا وأنت جثة ميتة بفعل الزمن او مقتولا لقد ظلمت في حياتي العديد من الناس قتلت تعديت اغتصبت وعملت بالتهريب وكل من ظلمتهم تطوف ارواحهم او ظلهم حولي تنتظر مني غفلة كي تنتقم مني.
تذكرت حينها حديثا لأحد الوزراء السوريين المتقاعدين في فرنسا والذي كان مقربا من حافظ الأسد قال لي همساً وكأنه يفضي لي بسر بعد وفاة حافظ الاسد: هل تعلم أن حافظ الأسد كان يكره النوم ويخافه ويخشى أن ينقلب عليه من حوله وهو نائم فكان يسهر إلى ساعة متأخرة كل ليلة ويفضل النوم بالنهار على النوم بالليل.
فعلاً النوم أنيس العادلين وعدو الظالمين النوم يزور فقط الضمائر الحية وينفر من اصحاب الضمائر الميتة لا ينام القاتل او الظالم نوما هنيئا لذلك تراه في السجن ان القي القبض عليه يطالب بسرعة تنفيذ حكم الاعدام فيه لتهدأ نفسه ويستريح رحم الله عمر بن الخطاب عندما رآه صاحب كسرى ينام وحيدا تحت ظل نخلة لا حارس ولا خدم حوله فقال: عدلت فأمنت فنمت يا عمر.
فهل ينعم أغلب حكام عصرا هذا بالنوم واغلبهم ظالم أو قاتلاً أو فاسد؟ لا اظن

الكاتب: جميل عمّار(جواد أسود)

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 9 مشتركين

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: