وراق الياسمين – ثورة على النفس 2

وراق الياسمين – ثورة على النفس 2

“ثورة على النفس” هو مصطلحٌ لم نسمع به سابقا وإذا سمعنا به فبالكاد نستطيع فك حروفه….تابعونا بهالحلقة بالجزء التاني من ثورة على النفس

لسماع الحلقة انقر زر التشغيل من فضلك، ويمكن إيقاف سماع بث إذاعة بلدنا العام من خلال نقر زر الإيقاف في مشغل الإذاعة الأسود يسار الصفحة

“ثورة على النفس” هو مصطلحٌ لم نسمع به سابقا وإذا سمعنا به فبالكاد نستطيع فك حروفه….
فكيف للإنسان أن يثور على نفسه ويهاجمها؟؟!
تلك الذات التي أشغلنا عنها تتبعُ عيوبِ الأخرينَ وزلاتهم لمجرد الفضول والملاحقة.

بدأت الثورة وقررنا إسقاط النظام.. ومشينا في طريقنا الذي توهمنا أنه سريع وقصير ..و أننا سننتصر ونغير وطناً برفَّةِ عينٍ وهذا الذي لم يحدُث!!!!!!!!
ففتحنا أعيننا على واقعٍ كشف لنا أنفساً ضعيفةً جاهلةً .. ملأى بالعيوبِ والعقد..
هذه الثورة كشفتنا أمام أنفسنا -وهذا هو الأهم-، فأدركنا أننا بحاجة لأن نبني وطننا على أساس نفوس طيبة محبة وعادلة حتى مع ذاتها …
و نتساءل ماذا يحدث حين تُبنى الأوطان بنفوس تركت العنان لهواها على مدى 50 عاما …
و سمحت لذلك الفساد الذي فاحت رائحة نتنه أن يترك بصماته و لمساتها عليها؟؟
لا أريد أن أتخيل أي جواب لأن ما نتحدث عنه هنا هو وطننا…
وطننا الذي صرخنا لأجله عاشت سوريا……. ما في للأبد ….سوريا لينا ….
فنريد أن نبنيه بصدق، بأشخاص مخلصين أقوياء يعاقبون أنفسهم على أخطائهم قبل ان يلتفتوا لغيرهم.
من أعماق قلبي أصرخ الليلة ثوروووووووا ثوروا على أنفسكم!!
لا تستبدلوها، لم أقل ذلك أبداً ……….بل أصلحوها و هذبوها…
دعونا لا نترك تلك الرواسب العفنة من ذلٍ دام سنيناً أن تطغى على حقيقتنا و قلوبنا النقية…
اليوم في ثورتنا شققنا أول ظلمة في ذلك الليل و تلألأت القيم المزروعة في قلوبنا، فزأرت الشجاعة في حناجرنا و تألق العطاء في أعمالنا.
فلنكمل ما بدأناه يا إخوتي و لا ندع هذه التصرفات البعيدة عن أخلاقنا و حقداً رماه لنا القتلة أن يغير من مسار ثوراتنا…
فنحن قد ثرنا على الكل من فساد و حقدٍ و ذل….
ومن هذه التصرفات الخاطئة التي أضرت بثورتنا .. وزادت من تفرق صفوفنا : التخوين … وهو آفة عظيمة من آفاتنا..
حيث زرع النظام خلال عقودٍ في قلوبنا حباً للنفس و رفضاً لكل من يختلف عنا ..
وهذا الزرع نبت ليثمر تصرفاتٍ لا ندرك مدى تأثيرها في نفوسِ إخوتنا و أفراد مجتمعنا..
فالتخوين: هو ثمرةٌ لشعورٍ في أعماقنا أننا الأفضل دوماً .. وأننا دائماً على حق …
فرغم صدق نية الكثير منا و عندما ننسى أننا جميعا هببنا لهدف واحد و هو وطننا و أمنا سوريا. فنأتي لنرفض أفكاراً لا تطابق أفكارنا .. فنستخدم سلاحاً مؤذياً يعود علينا و على من حولنا بالضرر، فبدل النصح و التناقش و النقد البناء نسمح للتخوين أن يتغلغل في كلماتنا باتهامات كثيرة كانت و لم تكن…
ونجد أننا عند أول نقاش تتوتر الأجواء .. وتعمى البصائر .. ويبدأ سيل الاتهامات والشتائم ..
حتى قبل أن نفهم وجهة نظر الآخرين .. ونتعمق في إدراك قصدهم.. فنصدر الحكم عليهم سريعا: أنت خائن .. عميل .. كذاب .. وتهم أخرى نكيلها لإخوتنا بمجرد الاختلاف في الرأي..
ليتنا نعود لنراجع كلماتنا ..
فقد تختلف الصورة عندما نجمع اختلافاتنا لتخلق تكاملاً رائعاً و نتقبل بعضنا لنكون كالنسيج المتماسك من قلب الوطن و لنذكر دائما ” مجتمعين نقف متفرقين نسقط”…
أما الآفة الثانية التي أصابت نفوسنا وأفسدت ثورتنا فهي حب الشهرة التي أصابت الكثير من الثوار و الناشطين رغم شجاعتهم و قوة شخصياتهم .. فقد سمحوا لأكبر عدوٍ لهم أن يخدعهم و تسلل الكبر إلى نفوسهم والرياء إلى أعمالهم .. فجمعوا حولهم جيشاً من المعجبين والمصفقين والمطبلين .. وصار المديح والحصول على إعجاب الناس هو أكبر همهم ..
فبات نشر اسم منظمي أي عمل ثوري أهم من الحديث عن العمل نفسه … و تنشب الخلافات و النزاعات لأجل أمرٍ بهذه البساطة و التفاهة…
حتى أن بعضنا نسي نيته السامية و هدفه الراقي و هو يغوص في بحرٍ من الكبر والرياء ..
ولم يعد شعارهم : هي لله .. هي لله .. لا للمنصب ولا للجاه ..
بل بات الحصول على الجاه والتقاتل على المناصب وإظهار العمل والتفاخر به هو الهدف الوحيد لهم..
وهو ما أضر بثورتنا .. وكان من أهم الأسباب في تأخر نصرنا ..
فهلّا عُدنا إلى نقاء أهدافنا .. وإخلاصنا في عملنا .. وإلى شعارنا الأول الذي أطلقناه وهتفنا به : هي لله .. هي لله ..
_ فاصل موسيقي _
أما الآفة الثالثة من آفاتنا الأخلاقية والتي ابتُلي الناس بها فهي التنظير .. وخاصة على مواقع التواصل الإجتماعي كالفيس بوك .. الذي وجد فيه الكثير من المتفلسفين والمنظرين فرصة للتحليلات الشخصية للأحداث .. مع الانتقادات اللاذعة للثوار والأحرار على أي خطوةٍ يقومون بها..
يجلس أحدهم في بيته وداخل غرفته المريحة .. ثم يبدأ باتهام الثوار ولومهم عند كل خطأ أو هزيمة ..
يرمي التهم جزافاً دون مبالاة .. ويُكثر من الانتقادات والشتائم ..
دون أن يكلف نفسه تقديم أي جهد شخصي لنصرة الحق .. ومساعدة الضعفاء والمحتاجين ..
يتحدث ويثرثر في كل المواضيع .. في أمور القتال .. والأعمال الإغاثية .. والنشاطات الثورية ..
يلوم وينتقد .. ينصح ويوجّه.. يحلل وينظّر .. من برجه العاجي .. دون أن يطبق حرفاً مما يقول ..
وينسى قول الله تعالى: ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم )..
لمثل هؤلاء المنظرين نقول: اصمت واكفنا شر لسانك .. أو بادر بالفعل والتطبيق ..
فقولك مرهون بعملك ..

فالعمل هو ما نحتاج إليه في ثورتنا لننصر إخواننا .. وننجد الضعفاء والمنكوبين منا ..
هذا العمل الذي تخاذل الكثير من شبابنا عنه .. فأصابهم العجز والتقاعس ..
وفضّل بعضهم الهروب خارج البلد خوفاّ من تحمل مسؤولياته والقيام بأعبائه ..
فالتخاذل هو المصيبة الكبرى التي قصمت ظهرنا .. وألحقت الأذى بأهلنا وإخواننا ..
فلو أننا كلنا وقفنا وقفة رجلٍ واحدٍ ضد هذا النظام الجائر لما استطاع أن يلحق ذلك الأذى بنا ..
ولما تمكن من تدمير بلادنا .. والاستقواء على شعبنا..
التخاذل هو مؤشر ضعفنا وعجزنا أمام نفوسنا الخائفة الخانعة ..وهو السبب في الكثير من مآسينا وأحزاننا..
فلولا تخاذل الكثير من الأطباء وهروبهم خارج الوطن .. لما خسرنا كل هذه الأرواح الطاهرة التي أُزهِقَت نتيجة قلة الأطباء والمسعفين .. ولما بُتِرَت أقدامُ شبابنا ومقاتلينا بسبب نقص الكوادر الطبية ..
ولولا خوف وتخاذل الكثير من التجار وإحجامهم عن مد يد العون للفقراء والمنكوبين لما تفشى الجوع والحرمان في كل مكان …
وما هؤلاء إلا نماذج واضحة للجبن والتخاذل .. وغيرهم كثيرٌ كثير..
فيا أبناءنا وإخوتنا سارعوا لنصرة الحق .. ونجدة الملهوف..
فالعمر واحد لا ينقص منه شيء.. والأجل محدد لا يتأخر ولا يتقدم ..
والتاريخ الآن يُكتب .. فلم لا نحجز لأنفسنا مكاناً بين أهل الحق والعدل؟؟ .. فنكون ممن يستحق النصر..

ونختم حديثنا بباقة أمل وتفاؤل .. ننثرها في وجه المحبطين واليائسين .. الذين يصرون على نشر ثقافة الموت والندب ..
فلا نجد منهم إلا البكاء والنواح .. واليأس والإحباط ….
تُظلم الدنيا في عينيك عندما تستمع لشكواهم .. وينتابك شعورٌ بالعجز والضعف.. وتنقلب الدنيا بأكملها إلى سواد .. وتصير الحياة كلها ليلاً قاتماً لا فجر له ولا نهار..
مع أنَّ ظلمة الليل انشقت مع أول صرخة للحرية … وأنوار الفجر لاحت من بعيد ..
ومبشرات النصر باتت كثيرة .. وعلامات انهيار النظام صارت واضحة ..
إلا أن هؤلاء البائسين يصرون على تحميلنا أوجاعاً وأحزاناً فوق آلامنا ومصائبنا .. لتزداد حسرتنا ويطبق علينا الموت من كل الأطراف ..
لهؤلاء نقول: إذا كان تبسم الإنسان في وجه أخيه صدقة .. فإن نشر التفاؤل والأمل صدقات ..
وهو أكبر مشجع على إكمال العمل والسعي نحو النصر المنشود وخاصة بعد أن قطعنا مسافة كبيرة في مشوارنا نحو حريتنا وعدالتنا..
فلننفض عن نفوسنا ما علق بها طوال تلك السنوات من حقد وأنانية ورياء وخوف .. ولننتصر في معركتنا الأهم ، التي هي في داخلنا ..
فانتصارنا في أي معركة لن يكون له معنى مهم ، إن لم ننتصر في معركتنا مع أنفسنا..
………………
ثوروا على أنفسكم كرامة للدماء , وأصلحوها كرامة لوطن ينتظرنا.
…………
كنتم مع تجمع بنات الشام في حملة ثورة على النفس…

 

فريق العمل:

إعداد نوران شامية
تسجيل توتي
ومكساج :قصي اغا الخطيب

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 29٬796 مشترك

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: