سوريات يواجهن تحديات الدخول الى سوق العمل التركية

سوريات يواجهن تحديات الدخول الى سوق العمل التركية

عثور المرأة السورية على فرصة عمل في تركيا ليس مسألة سهلة، ومع ذلك رأينا في مدينة غازي عنتاب الحدودية سوريات يتحدين صعاباً مختلفة كاللغة والأجر المتدني والأولوية التي يوليها أرباب العمل الأتراك لمواطنيهم.
منذ وصولها إلى غازي عنتاب العام الماضي وأسماء ذات الثلاثين عاماً تبحث عن عمل في المدينة التركية دون جدوى. تصل إلى مركز “تجمع السوريين في غازي عنتاب” وتملأ استمارة التقدم إلى منصب في المدرسة التي افتتحتها البلدية للطلاب السوريين لتضاف إلى ما يقارب ألف استمارة عمل أخرى وفق إحصاءات التجمع.

صاحبات الحرف قد يكن الأكثر حظاً
أسماء التي تحمل شهادة في التاريخ من جامعة حلب لم يساعدها إتقانها اللغة الإنكليزية على تسهيل مهمة البحث عن عمل في عنتاب فاستخدام اللغة العالمية هنا أمر غير شائع، أو محصور ضمن قطاعات ضئيلة من مكونات سوق العمل في المدينة. تأمل أسماء وهي أم لولدين بعد أن تقدمت إلى ما يقارب العشرين وظيفة في مختلف المجالات أن تجد لدى مركز تجمع السوريين عملاً ذي أجر لائق ولا يتطلب إتقان اللغة التركية.

بصورة عامة، يدور الحديث بين السوريات في المدينة أن صاحبات الحرف قد يكن الأكثر حظاً في الحصول على فرص للعمل كمصففات الشعر مثلاً مقارنةً بحاملات الشهادات الجامعية وذلك لأن اللغة ليست عاملاً أساسياً في الحصول على الأشغال الحرفية.

“الأتراك يستغلون حاجتنا (كسوريين) للعمل”
غير أن مصففة الشعر رولا (اسم مستعار) القادمة من حلب منذ 4 أشهر والحائزة على جوائز ضمن مهرجانات عديدة لم تجد أي حظ في متابعة مهنتها في المدينة الجديدة أو حتى أن تعمل في أي مجال آخر لتسد لقمة عيشها دون أن تعتمد على “الإعانات والإغاثات كما هو حال باقي السوريين”. وتصف رولا الحصول على ترخيص لفتح محلها الخاص بالأمر شبه المستحيل ما اضطرها البحث عن عمل عند أحد مصففي الشعر الأتراك دون أي نتيجة حتى اللحظة.

“لدي شعور بأنهم يستغلون حاجتنا (كسوريين) للعمل فتراهم يعرضون أجرة أسبوعية ضئيلة بالكاد تكفي بدلاً للمواصلات من وإلى مكان العمل،” تضيف السيدة التي فقدت زوجها خلال الاشتباكات في مدينتها وهي الآن مسؤولة عن إعالة أبنائها الثلاثة.

فرح ذات الـ23 عاماً والتي تتقن أساسيات اللغة التركية تؤكد فكرة صعوبة حملة الشهادة العمل باختصاصهن، وتضيف طالبة الهندسة المعلوماتية أن وضع أهلها المادي بعد أن خسروا كل ممتلكاتهم اضطرها البحث عن عمل دون أن تتمكن من إكمال دراستها في إحدى الجامعات التركية. فرح اليوم تعمل بائعة في محل ملابس ضمن

فرح أثناء عملها في إحدى محلات الألبسة
أحد أسواق المدينة مقابل أجر متدنٍ بعد بحث استمر لأشهر طويلة منذ لحظة وصولها، مشيرةً إلى استغلال أصحاب المحال والأعمال للموظفين السوريين عن طريق دفع أجور متدنية مقابل ساعات عمل طويلة أو عدم تأمين أية ضمانات لاستمرار العمل.

تضافر مهني بين السوريين
من ناحية أخرى، وفر عدد السوريين الكبير في غازي عنتاب فرص عمل خاصة لأبناء جلدتهم، فالمدرستان السوريتان الموجودتان في المدينة اعتمدتا على كادر تدريسي مؤلف من معلمين ومعلمات من اللاجئين إلى تركيا، كما اتجهت منظمات المجتمع المدني التي تتخذ من غازي عنتاب مقراً لها إلى الاستعانة بخبرات سورية لإدارة شؤونها.

زكية حاج عباس، تحولت من هندسة الإلكترونيات التي تحمل شهادة جامعية فيها إلى تعليم مادة المعلوماتية للطلاب في مدرسة “الصداقة” السورية، بالإضافة إلى
عملها التطوعي كأمينة السر في تجمع السوريين. حاج عباس التي بدأت العمل منذ شهر واحد فقط بعد سبعة أشهر من البطالة تقول إنها بحثت عن عمل مطولاً، لكنها وعلى الرغم من إجادتها للتركيّة لم تجد عرضا لائقاً للعمل “فالأولوية للمواطن ابن البلد”، بحسب ما توضح، مشيرة إلى أنها صادفت “عروضاً من بعض الجهات الخاصة لكنها جميعا لم تكن مناسبة من ناحية الزمن أو البعد أو الأجور”.

قنص فرص عمل بالسوق التركية
من جهتها، استقرت هدى (اسم مستعار) في غازي عنتاب قادمة من لبنان للعمل كمنسقة للبرامج في “مركز المجتمع المدني والديمقراطية في سورية” والذي يتخذ من المدينة التركية مقراً له، وتشير هدى إلى أن غياب الصعوبات في عملها يعود إلى اقتصار العاملين في المركز على السوريين وعدم الحاجة للتواصل مع جهات تركية في العمل إلا ما ندر.

تقر هدى بأنها لو لم تكن “قادمة إلى العمل مباشرة في (غازي) عنتاب لواجهت صعوبات ككل السيدات السوريات“، وتلفت إلى أن قلة منهنّ تمكنّ من قنص فرص عمل بالسوق التركية المليئة بالتحديات، لكن أخريات من صديقاتها فشلن في إنهاء بطالتهن رغم مواصلة بحثهن الدؤوب عن الشغل فيما اضطرت إحدى معارفها إلى التحول من العمل كمزينة إلى خادمة في المنازل.

 

خاص – سارة أبو عسلي وملاذ الزعبي

المصدر: شبكة الصحفيات السوريات

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 9 مشتركين

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: