المحاكمة((1)): سأعطيك فرصةً ثانية!

المحاكمة((1)): سأعطيك فرصةً ثانية!

– ماذا فعلت بنفسي؟
– لعلك جعلتها نفساً عدوانية أو حتى وحشية لا تطيق الحب ولا تتسع للزائرين فظلمتها بذلك .
– كيف تتهمني بظلم نفسي؟ أنا أحب نفسي ولا أظلمها أبداً.
– يبدو أنك ظلمتها بحبك هذا، النفس تحتاج الحب نعم! لكنها تحتاج العدل أيضاً.
– كفاك تعيد على مسامعي ” العدل! العدل! ” كيف يكون العدل؟ ما هو العدل هذا الذي نحت عظمي به من كثرة تكراره كما ينحت الوثني أصنامه؟– لن تعرفه طالما تناسيت الحق، لن تلمسه طالما أنك لم تزرع حقلاً من الحنطة والذرة، طالما أنك لم ترعَ قطيع غنمٍ على الأرض، لن تشعر به طالما أنك ترى بعين واحدة ولا تفتح عيون عقلك، لن تحس بالعدل طالما أنك تحبس عصفوراً في قفصٍ ولا تنحبس معه لترى دمع قلبه وروحه بروحك وقلبك، هل حلمت يوماً أنك قطعة حجرٍ مصهورةٍ في قلب الشمس؟.
– هل يكون المجرم مجرماً منذ ولادته ؟ ألا يكون طفلاً في البداية ؟
– بلى! يكون طفلاً، لكن حب الدنيا يعطيه المبررات، الدافع إلى الألم أو اللذة، تتغير دوافع الأطفال وما هو ذو قيمةٍ بالنسبة لهم حسب البيئة المحيطة بهم وحسب احتكاكهم بمن حولهم.
– ما هي المبررات ؟
– هي المعطيات التي تجعلك نفساً بشريةً غير مجرمة بقناعاتك .
-والتربية؟ أليس للتربية علاقةٌ بهذا الأمر؟
-ربما يجب أن تغيروا مسار حياتكم، ربما عليكم استبدال الغرائز بما هو أسمى، ربما تنظيم النشاط الانساني ما ينقصكم، التربية هي معالجة هذه الغرائز والدوافع لدى صغار البشر معالجةً انسانيةً وأخلاقية. وهي السبيل للربط بين سلوك الطفل مع ما حوله في سبيل النجاة أو أي هدف وغاية يريدها ويسعى لتحقيقها عن طريق مطواعته ولين معدنه.
– هل هناك سبب لكل هذا برأيك؟
– يبدو أنك قدَرت .. فأخطأت التقدير!
– من الممكن انني أخطأت في بعض أحكامي. أليس كذلك؟ هلَا تسامحني وتغفرلي؟
– سأعطيك فرصةً ثانيةً لتكفِر عن خطاياك , أمامك زمنٌ ليس بهيِنٍ يمكنك استغلاله حتى تُرضي نفسك قبل ضحيتك . من حقوق الانسان : أن يغلط , لكن واجبه تصحيح هذا الغلط .
– سأحاول جهدي ! إن عذاب الروح سهامٌ تسكن الأحشاء كلما تنفست تحركت وطعنتني طعناتٍ مبرحة الآلام , يا ليتها كانت تقتلني غير أنها تعذبني وفقط , سأعتذر منهم كلهم واطلب مسامحتهم .
– لقد سامحتك! أنا التاريخ ولا أحد يكذبني على الإطلاق.
– بهذا الفعل ألا تكون مجرماً أيها التاريخ العظيم، ألم تغير الواقع والحقيقة بجعلي انساناً بريئاً؟ ألستَ مزوراً والتزوير جريمة؟
– لا تعطي بالاً! من يأبه، صحيح أنني أضع الأحكام والناس يقرؤونها، ولكنها مع وقف التنفيذ دائماً، أيها القدر! أيها الكواكب! أيها النجوم! العدالة ليست في الكتب أو على الأرض، لكنها في السماء ……. نعم إنها هناك.
========================
((هذا حوار التاريخ مع انسان يشعر بأنه ظالم لنفسه وغيره وقد شعر بتأنيب الضمير فحاول التكفير ))

 

بقلم: حسام البيطار

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 9 مشتركين

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: