العجز

العجز

شو رأيك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بمازا ؟ رد على سؤاله وقد اعتلت وجهه ملامح الشكوك الممزوجة بسكينة الغرفة المشمسة حيث كانت الستائر ذات اللون الاخضر الحشيشي تتلألأ كأنها أوراق شجرة كينا على ضفاف طلعةٍ جبليةٍ عبقت رائحتها في الجو وطارت حولها الفراشات الزهرية وأنواع العصافير البرية , دخل الهواء بسبب النافذة المفتوحة والمطلة على دكان خضار ملاصق به دكان حلاق كان سئيلاً وكثير الجدال بالاخبار والسياسة لديه مذياع قديم يقرقع بأصوات يدعي الحلاق بأنها تشابه عصره الذهبي “القديمة الطراز ” وأن الشباب لن يشعروا بهذه الكلمات الدافئة التي يطلقها مذياعه .

وفي زاوية محل الحلاقة كان هناك قفص يعيش به عصفوران من نوع الكنار واحد لونه كلون الليمون الأصفر وواحد لونه بلون الجزر , أوه نسيت أن أخبركم أن هذا الحلاق كان يحب أنواع الطيور ويفتخر بهذا الزوج الموجود عنده وينتظر تفقيص البيض حتى يباهي جاره صاحب دكان الخضار بما انتج , قطب جبينه ثانية وقال بمازا مازا ؟؟ شو رأيك , ألا تفهم ؟؟؟؟؟؟؟؟ إممممممم غمغم غمغةً قويةً بصوت مسموع ….

ثم أدار وجهه إلى النافذة ثانيةً محقداً بمحل الخضار الذي تحول إلى ركام و مستنكراً منظر محل الحلاق الذي تحول إلى غرفة من دماء وقال مستنداً إلى طاولةٍ خشبيةٍ عليها ما بقي من كتب ابنه وأقلامه وعلبة سجائره الوطنية ذات الرائحة الكريهة مستلهماً مقطعاً من القرآن الكريم :: ليتني مت قبل هازا وكنت نسياً منسيا.

كان هذا في يوم 3 December 2012 بعد تفجيرات شارع الملعب بحمص.
اليوم! نفس العجز، بسبب نفس التفجير، وجوه القتلة لم تتغير، كرَم الله وجوهاً جديداً من حمص، كرَم الله وجوه أربعة شهداء في تفجير الوعر، وغطى السواد ما بقي من الحياة.

 

بقلم: حسام البيطار

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 9 مشتركين

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: