قراءة في فنجــان سياسي

قراءة في فنجــان سياسي

يقولون ليلى في العراق مريضة..
كلنا نحب ليلى بل كلنا ذلك القيس بن الملوح
مرضت ليلى ربما كانت نزلة برد أو حمى رشحة عابرة ولكن هذه ليلى و ليلى ليست كأي شخص آخر فأسرع الجميع يلتف من حولها ويقدم لها النصائح, هذا يعد كوبا من عصير الليمون واخر كأس من الزنجبيل الساخن وهذا يريدها أن تتدثر حتى يتصبب العرق منها فتشفى وآخر يشير الى أنه يجب أن تضع كمادات باردة لتخفف وطأة السخونة..

وليلى تقلب حائرة ناظريها بمن حولها وكأنها تقول دعوني أنا بخير ولا داعي لكل هذا القلق ولكن لاحياة لمن تنادي وكل يعتبر نفسه وليا وراعيا لتلك الصبية سويعات ويحضر أحدهم طبيبا فيكشف عليها ويسطر وصفه طبية اشبه بالمعلقات فيخطف احدهم الوصفه ليجري الى أقرب صيدليه ويحضر الدواء.. ويعترض البعض على كشف الطبيب وخبرته واختصاصه فيهرع اخر ليحضر طبيبا آخر اكثر أناقه وعلماً يمسك بالوصفه الطبيه التي كتبها الطبيب السابق وقبل ان يقرأها يبتسم ابتسامة صفراء ويرميها في سله المهملات ويكتب وصفه جديدة ألعن من الاولى فيخطفها احدهم ليهرول مسرعا ويحضر الدواء وليلى ترقب هذا التجمهر صامته..

ويبدو أن عدم رضاها تحول الى صمت رافقه شحوب وامتعاض رسم علامات غير مريحة وعاد الجدل من جديد حول الطبيبين ايهما قام بعمله على أكمل وجه فانبرى احدهم باقتراح لم ينتظر أن يأخذ موافقه احد عليه ليطلب كونسولتو اطباء اجتمعوا حول ليلى لساعات وتحولت الغرفة الى اشبه بغرفة عمليات في مستشفى فاجهزة قياس الضغط الى جهاز مراقبة القلب واجهزة الاوكسجين وممرضة مرافقة وعقاقير مبرمجة بالدقائق والساعات ولائحة ممنوعات والجميع غير راض عما يفعله الاخرون كل من احب ليلى يرى مبادرته هي الانجع والاصلح وبدء الخلاف بين احبة ليلى فهذا يقول أنني الاقرب لها والمرافق لها والثاني يقول ولكني أنا الاعلم بصحتها والاخرى هو الاعلم بمن يستطيع أن يقدم لها العلاج الأنسب.
وبدأت ليلى تسعى الى أن تغفو فلا تسمع هذا الجدل البيزنطي حولها وبدأت تسأل وكأنها في حالة هذيان أين ناصر لماذا لم يأتي ناصر الم يعلم أني متعبه فقالوا لها بلى أنه في الطريق ويدخل ناصر ليرى هذا المشهد عشرات من الاحبة يتحلقون حول سريرها والاسلاك لم تترك مفصل ليلى الا وربط بجهاز مراقبه والعقاقير اشبه بمخبر تحليل ويصرخ ناصر بالجميع ليغادروا الغرفة فيخرجون مهرلوين ويقترب من ليلى فتبتسم له ويسألها مالامر فتقول لقد اتعبوني كلهم حكماء فينزع ناصر كل اجهزة المراقبة عنها ويرمي كل عقاقير الدواء المصطفة على جانبي السرير ويقترب منها ليمسك بيدها فتستمد من ساعده الاسمر طاقه تعيد الابتسامة الى وجهه ويسأله ما تريدين فتقول :
أحملني الى الشرفه أريد أن اتنفس حرية واتخلص من سرير الحكماء هذا.

توقفوا عن مبادارت الحكماء لقد تعبت سوريا عفوا لقد تعبت منكم ليلى

 

بقلم: جواد أسود

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 9 مشتركين

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: