عن الدستور السوري

الدستوريقوم الدستور، بتقسيم المواطنين بشكل يشبه إلى حد ما التقسيم اليوناني القديم، فكما كان دستور الأثينيين يقسم الأحرار في أثينا إلى أربع طبقات حسب دخلهم السنوي، وكانت وظائف الحاكم والقائد والخازن مقتصرة على أفراد الطبقة الأولى، ومن الطبقة الثانية كان يتم اختيار الفرسان في الحرب، ومن الطبقة الثالثة المشاة ذوي الأسلحة الثقيلة، ومن الطبقة الرابعة الجنود والبحارة العاديين؛ فإن الدستور السوري يقسم المواطنين السوريين حسب انتماءهم السياسي إلى.. فئــة أولى: هم البعثيون، ومنهم حصراً يرشح رئيس الجمهورية، ويتم اختيار قادة الدولة والمجتمع. وفئـة ثانـية: هم الجبهويون، ومنهم يتم اختيار بعض الوزراء والنواب والمسؤولين من الدرجة الثانية. ويمكن أن نضيف بشيء من الكاريكاتيرية، فئـة ثالثـة: هم المستقلون، وهم الرعيّة الذين لا حول ولا قوة لهم. أما الفئـة الرابعـة: هم المعارضون، وهم المطرودون من رحمة السلطان إلى السجن أو القبر. ولكن هناك فارق هام، وهو أن الضرائب لدى الأثينيين كانت تتناقص مع الانتقال من طبقة أعلى إلى طبقة أدنى (12% للطبقة الأولى، 10% للطبقة الثانية، 5 % للطبقة الثالثة، ولا شيء للطبقة الرابعة) أما لدى السوريين فإن الضرائب – بأنواعها – تزداد مع الانتقال من الفئة الأولى إلى الفئة الثانية فالثالثة وصولاً إلى الفئة الرابعة التي تصل ضرائب أعضاءها إلى حد الحرية والحياة.

كم نحن مغفلون! هل من الممكن أن أكون صوَت بنعم على مثل هذا الدستور؟ متى صوَت بنعم عليه؟ كيف؟ من قبل بهذه التقسيمات؟ ومن قام بها؟.
هل من الممكن أن يوافق الشعب على دستور يحرمهم في حقهم بالحياة والحرية؟ هل من الممكن أن تكون الضريبة في سوريا بخلاف أرض الله الواسعة ليست قيمةً مادية ما؟ وإنما تتعدى لتكون الحرمان من الحرية ومن الحياة؟ من وضع هذا الدستور؟ ما هذه الفئات التافهة التي تم تقسيم المجتمع السوري إليها؟ كيف السبيل إلى تعديل المفاهيم في الفكر والأفراد؟ هذه المآسي كلها دون أن ندخل في مفهوم الخيانة العظمى للوطن؟
ومن أكثر المهازل في التاريخ هذه المهزلة فاسمعوا يرعاكم الله ما يقوله الدستور:
“قانون إعدام كل منتسب أو ينتسب للإخوان المسلمين رقم 49 لعام 1980 على خلفية أحداث الثمانينات، رغم كون «حرية الاعتقاد» من الحقوق المصونة دستوريًا.” ما لكم كيف تحكمون؟ ما لكم كيف تحكمون؟ حرية الاعتقاد مصانة دستورياً، وعقوبة الإعدام واضحة وصريحة لكل منتسب لما يعتقد بأنه الحق. أنا لم أفهم كيف أكون حراً بأن اعتقد بأي اعتقاد أريده، ثم يكون عقابي الموت والإعدام إذا انتسبت لهذه الجماعة أو إلى تلك الفئة المعارضة.

في دستور أشبه بهذه المهزلة ما هي قيمة الانسان؟ ما هي قيمة كرامة الانسان؟ وهل تقوم الدولة بهذه الأعمال حقاً؟ ألا نستطيع اتهام الدولة أو الحكومة بأنها اكبر نصاب وحرامي ومرابي عرفته الانسانية؟ إنها آلية محكمة للسرقة المشروعة، للقتل الحلال، للنصب والاحتيال والإتجار والمرابعة وكل وسائل الغش على المواطنين، بطريقة قانونية.
مأحلاها من صنم! وما أكبرها من صنم! وكم علينا واجب كبير في تغيير هذه الدولة وهذا الدستور التكفيري والعرقي، إلى دستور أقل ما يمكن وصفه بأنه من عمل بني البشر. نريد دستوراً انسانياً يلغي هذه الطبقية وهذه الطائفية البغيضة، يا أيها الناس اعلموا حقوكم ودافعوا عنها، يا أيها الناس آمنوا بالعدل والمساواة والكرامة.

لكن وبالرغم من كل شيئ فإن السلطة تحفظ حق “القبر” لهؤلاء الذين يدفعون روحهم ضريبةً في سوريا. يا ليتها تحفظ هذا الحق .. يا ليتها حفظته تكريماً للانسان .. تكريماً للشيطان إذا كانت لا تؤمن بحق ما يؤمن به الشعب .. تكريماً لأي مسمى .. لكنها للخذلان عنوان ولابد من تغييرها وتغيير هذا الدستور. إنه ليس دستور، إنه شر الشرور وفق قانون.

بقلم : حسام البيطار

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 29٬796 مشترك

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: