القاتل

343869600إذا تحركت من مكاني سأفقد السيطرة على هذا الممر , إنه مكان ممتاز لأقوم بأعمال التجارة , ستزدهر مدينتي الجميلة بسبب حاجة البشر إليها , وما تلك الحاجة ؟ إن البشر أغبياء , نعم !
يريدون أن يثبتوا لأنفسهم ولمن حولهم أنهم بشر من بني آدم , بسلوكهم الحضاري المهذب وتفعيل عمليات تبادل الحب بالمؤونات أو الهدايا , يا لتعاستهم , في حين أنهم وبالرغم من كياستهم هذه لا يعرفون تدبير أمورهم بشكل أفضل من ذلك , وينسون فن التجارة والمضاربة وزيادة الربح , يمكن لي أن أقوم ببعض التجارة بين هؤلاء الكائنات , ربما يساعدني ضميرهم لأجني ثروةً طائلةً .. من أجمل الأشياء أن يعيش الانسان برخاء , مرتاح البال ! لن أترك هذه الأرض فهي الرئة لمن حولها من الأراضي , والسبيل الوحيد حتى يتنفسوا . إنني من خلال تجارتي المشروعة سبيلهم إلى الحياة . إنها التجارة الرائجة في هذه المرحلة , لم لا ؟ تجارة الحياة , ” تجارة حياة النفس البشرية ” .

في بعض المراحل يتراءى لي أنني قاتل , كيف يمكن أن آخذ ضريبةً بدل تمرير شحنةٍ من الطحين إلى بلدةٍ محاصرة ؟ أو كميةٍ من الماء ؟ أو أدوية لمن كان مريضاً أو شيخاً كبيراً أو به داء ؟ فمن الممكن وحسب قانون التجارة أن أمنع تواصلهم بعضهم ببعض حتى لو تسبب ذلك بموتهم إذا لم يدفعوا الضريبة المستحقة, إممممم , ليس ذنبي ! إنه ذنبهم وعليهم دفع ثمن تبجحهم وغيِهم , إنهم أنذال وحقراء ومحتقرون , لا يتعلمون ممن سبقهم لذلك سيبقون في حالةٍ من الشتات , ذنبهم أنهم لم يفهموا المرحلة إنهم يعيشون حالة الكرامة ” المزيفة ” , لديهم مشاعر , وسيدفعون ثمن هذه المشاعر شاؤوا أو أبوا . إنهم أثرياء جداً ” بالمشاعر “ولن يتخلو عن مساندة بعضهم البعض , فإذا حافظت على موقعي سأصبح مثلهم غنياً . أنا لست قاتل , ولكن موقعي الجغرافي يحتم علي أن أكون بمثل هذه الأنانية , ربما أنني أناني بسبب القدر والجغرافيا . لو كانوا مكاني لكانوا فعلوا مثلي , أنا متأكد من ذلك , . لست أنا من يحاصرهم , أنا فقط أحاول أن يكون الصراع مستمراً حتى تستمر تجارتي , ما أحلى بيع المشاعر ! إنه كمن يضع كميةً من الهواء في كوب شراب ويبيعها بحجمها ذهباً !
لست أنا من يقتلهم , بالعكس إن عملي غايةٌ في النبالة , أنا أساعدهم على أن يبقوا بشراً متحابين , يجب أن يتم ترقيتي إلى سفير للنوايا الحسنة بين البشر , لولا أني موجود هنا ولولا موقعي لما استطاعوا أن يحبوا بعضهم هكذا , أنا لست قاتل , أنا سفير الحب .

لقد تذكرت شيئاً , إن القدامى من أهل هذه الأرض كانوا يتحدثون عن محنةٍ مرَت بها أرضي , فتداعى أهل الجوار كلهم يعبرون عن انسانيتهم بمد يد العون لنا , لكن ما نفع ذلك الآن ؟ إننا في حالة صراع مستعر , وإنه لمن الغباء أن أٌلزم نفسي برد هذا الجميل لهم الآن . إن الرجل ” الشجاع ” وحده من يستطيع تقدير مثل هذه المواقف واستغلالها حتى يبقى في مكانته المرموقة . لن أسمح لمن حولي أن يستغلوا موقعي , عليهم أن يدفعوا الضريبة التي أحددها أنا ,لماذا أفترض أنهم بشر جيدون ؟ علي أن أضع الاحتمال الأسوء , علي أن أفترض أنهم سيئون، حتى لا أندم، فلا جدوى من طيبة القلب.
——————————————–
كل فعلٍ انساني يحوي نفحةً من العدل … ولكن هل هذا العدل عادل ؟؟
استناداً إلى كتب التاريخ أو كتب الاخلاق , أين العدل في أن يزيد مال جاري على حساب حياتي ؟ أو العكس , أن يزيد مالي على حساب حياة جاري ؟ الحياة وليس الصحة ؟ هل هذه تجارةٌ عادلة ؟؟

هناك من اشترى مشاعرنا ويبيعها, لكن المشاعر الحق واجبٌ علينا إهراقها على مذبح الحق .
ضاقت ضاقت ومن عندك يالله الفرج … أليس الله بكافٍ عبده .
=========================
((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ))سورة الزُمر.

 

بقلم: حسام البيطار

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 29٬796 مشترك

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: