لعب سياسي! أم تلاعب؟

لعب سياسي! أم تلاعب؟

المؤتمرات، والاجتماعات، والمنتديات، والطاولات المستديرة، والحوار ـ عناصر من حراك فكري، تـُـطلق عليه تسميةٌ مجازية هي “لعبة سياسية”.
اللعبة السياسية السورية، احتدمت بشكل كبير في الآونة الأخيرة. حيث لوحظ نشاط متعاظم للّاعبين الغربيين، خاصة بعد الانتهاء من تشكيل الإدارة الجديدة، للرئيس الأمريكي القديم ـ باراك أوباما.فهناك من يرى أن أوباما قرر أن يأخذ زمام المبادرة بيده بعد أن تحرر من قيود الانتخابات الرئاسية. وتمهيدا لاتخاذ خطوات جادة في هذا الطريق؛ أوفد وزير خارجيته إلى موسكو لكي يؤكد للقيادة الروسية، أن واشنطن عازمة على وضع حد للمأساة السورية. وأمر بكف يد القطريين عن الملف السوري، وتكليف السعوديين بمتابعة هذا الملف الساخن. وأوعز للإسرائيليين بتوجيه ضربات تحذيرية. وأعطى الضوء الأخضر لرفاقه في الحزب الديموقراطي، للتحرك في الكونغرس نحو تسليح المعارضة السورية الجيدة. وأوعز لحليفه البريطاني ديفيد كاميرون لزيارة بوتين في منتجعه، وإفهامه أن أوروبا تقف صفا واحدا وراء الولايات المتحدة.

وهناك من يرى أن أوباما، غير متحمس للانغماس في المستنقع السوري، لكي لا يتأثر الانتعاش الاقتصادي، الذي بدأت بوادره تظهر بصورة خجولة. ولهذا السبب أوفد كيري إلى موسكو لكي يسلمها قيادة الملف السوري، على أن تتحمل واشنطن تبعاته اللوجيستية. ويرى المحللون الذي يتبنون هذا التحليل، أن الأمور تسير نحو تسوية سياسية، تفضي إلى محاصصة طائفية، أو حتى إلى تقسيم البلاد إلى كيانات. ويفسر أنصار هذا التحليل كلَّ التحركات السياسية، التي جرت في الآونة الأخيرة، من منظورٍ؛ ينسجم مع هذا الفهم أو هذا التحليل.
ليس مستبعدا أن يكون أحد التحليلين صحيحا. وليس مستغربا أن يكون لدى كلٍ من الأطراف السياسية الداخلية، أو الأطراف الإقليمية، أو القوى الدولية، فهمه الخاص لما يجري في سورية، وخطته الخاصة به لإخراج سورية مما هي فيه، ورؤيته الخاصة لما يجب أن تكون عليه سورية بعد وقف الاقتتال.
لكن ذلك لا يعني أبدا أن فهم، أو خطة، أو رؤية، أي من الأطراف، المذكورة أعلاه، هي المرجع النهائي. فقد أثبتت التجارب أن إرادة الشعب هي الأقوى، وهي المنتصرة دائما.
هذا ليس شعارا، ولا تنظريا ثورجيا. بل حقيقة تاريخية.
فهل يستطيع أحد أن يتجاهل الانتصارات الكثيرة التي حققتها الشعوب على حكامها المستبدين في أوروبا الشرقية، وأمريكا اللاتينية، وأفريقيا، وآسيا؟
أو هل يستطيع أحد أن ينكر حقيقة أن الشعب الفيتنامي الفقير، انتصر على الولايات المتحدة، أو أن ينسى أن الشعب الأفغاني المتخلف قهر الاتحاد السوفياتي؟

الشعب السوري ليس أقل شهامة من بقية الشعوب. إنه اليوم يبرهن للعالم أجمع أنه عازم على العيش بكرامة مهما بلغ الثمن.
إنه، ببطولاته الأسطورية، وبصبره الأيوبي، يقترب يوما بعد يوم من هدفه.
الشعب السوري، لم يعول أبدا على الاجتماعات والمؤتمرات، فقد كان منذ البداية يعول على جيشه الحر، الذي نذر أبطالــُـه أنفسَهم فداء لكرامة المواطن ووحدة الوطن.
الجيش الحر سوف يفشل كل قرارٍ لا يضمن تحقيق أهدافه كاملة، بغض النظر عن الجهة التي تقف وراء تلك القررات.

من هنا فإن على الساسة السوريين، في مختلف الائتلافات، والمجالس، والهيئات، والأقطاب، والتيارات، أن يحذروا من التورط في أية صفقات لا تلبي تطعات الشعب السوري ـ كاملة غير منقوصة، وإلا فإنهم:
1 ـ لن يحصلوا على المنافع الشخصية المتوخاة من وراء ذلك، لأنهم لن يستطيعوا أن يوفوا بما يعدون.
2 ـ سوف يعتبرهم الشعب خونة

 

بقلم: نصر اليوسف

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 9 مشتركين

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: