جيش الدفاع

جيش الدفاع
منذ 1909 وقبل بناء إسرائيل كدولة بكثير، أسس المستوطنون اليهود منظمة هاشومير (أي الحرس) لحماية مستوطناتهم، وتطورت هاشومير عام 1921 إلى كتائب هاجاناه (أي سرايا الدفاع) التي تولت فيما بعد ارتكاب مجازر فظيعة بأبناء فلسطين إرهاباً لسكانها وتحفيزاً لهم على هجرة أراضيهم والنزوح عن الأراضي التي وصمت فيما بعد بإسرائيل.

 

عام 1937 ومع ازدياد الحاجة صهيونياً لمجازر أكبر في فلسطين، بحياد عن سطوة القانون الدولي، أسست هاجاناه برعاية رجال الدين تنظيماً أكثر تطرفاً وبتدريب مختلف أسموه أرجون (أي منظمة)، اشتغلت كتائب أرجون على إرهاب وتهجير أغلبية سكان فلسطين عن طريق ارتكاب المجازر البشعة ذبحاً بالسكاكين، إضافة لتفجير الأسواق والمباني العامة باستخدام السيارات المفخخة.

 

استهدفت العديد من هذه التفجيرات رجال الحكم ودوائر الدولة التي كانت تتضمن آنذاك موظفين إنكليز وأستراليين وعرب مسلمين ومسيحيين إضافة طبعاً لليهود من مختلف أنحاء العالم.

بينما تركزت المجازر البشعة في سكان الأرياف من المسلمين السنّة، خصوصاً مناطق الساحل الفلسطيني وقرى الخليل والجليل في الشمال.

 

تطورت هاجاناه عام 1948 لتصبح جيش الدفاع الإسرائيلي (نفس التسمية الأصلية1921)، الجيش الأكثر تسليحاً وعنصرية في الشرق الأوسط.

 

اليوم تقوم كتائب عسكرية تابعة لآل الأسد بارتكاب مجازر بشعة في سوريا خصوصاً في السنة من مسلمي البلاد، بحجة الدفاع عن سلطة آل الأسد وحكمهم “الممانع” في سوريا ولبنان والعراق.

 

تضم هذه الكتائب في فصائلها قوات مسلحة من الجيش السوري النظامي وقوات غير نظامية تدربت منذ سبعينيات القرن العشرين على حمل السلاح والدفاع عن آل الأسد، وتعمل هذه الكتائب تحت مسميات مختلفة حسب الجهة التي تموّلها، ومنها الشبيحة وسرايا الدفاع وحرس الأسد والحرس الجمهوري.

 

 

وتدعم هذه الكتائب اليوم فصائل مسلحة غير نظامية من العراق ولبنان وفلسطين وتركيا، تمولها بالأغلب إيران، ومنها حزب الله بشطريه اللبناني والعراقي وقوات المهدي العراقية، إضافة إلى حرس الثورة الإيراني الذي يقود غالباً عمليات هذه الكتائب المتنوعة.

 

تركز هذه الكتائب العسكرية أقذر مجازرها في منطقة الساحل السوري والأراضي المحاذية، مع تغطية إعلامية مكثفة، ربما بهدف إرهاب الأهالي ودفعهم للنزوح عن أراضيهم، إضافة إلى المجازر الانتقامية التي ترتكبها هذه الفصائل المسلحة في أهالي المناطق المحيطة بمناطق نفوذها، مستخدمة الأسلحة الثقيلة، فلا توفر الطيران والمدفعية الثقيلة والمتوسطة والصواريخ.

 

بعد مضي قرن على التجربة الصهيونية في فلسطين، التي صنعت إسرائيل في أقل من نصف قرن، هل تجرؤ أطراف أخرى اليوم على تكرار التجربة من جديد؟ ومن ثم تعمل على إنشاء دولة عنصرية على قطعة جديدة من الساحل السوري!

 

خصوصاً وأن بعض هذه الأطراف قد تمكنت من حكم سوريا ولبنان لأكثر من أربعين عاماً باستبداد مطلق، سبقتها بتأسيس جيش لها فيه الكلمة الأولى والأخيرة، منذ أنشأت فصائله أول مرة الاستخبارات الفرنسية، للضغط على الدولة العثمانية البائدة، وتمرير امتيازات التجارة والنفوذ.

 

مؤنس بخاري

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 29٬796 مشترك

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: