رُب ثورةٍ ولدت من رحم الموت لتهب الحياة للناس!

رُب ثورةٍ ولدت من رحم الموت لتهب الحياة للناس!

عاشت إلى الآن الثورة فينا ثلاثة مراحل:
مرحلة الوهم، ومرحلة التحرر من الوهم، مرحلة التكوين.

مرحلة الوهم والضياع والتشتت وعدم معرفة أن “النظام وحشي” وعدم اليقين بأن النظام دموي لا يهمه إلا كرسيه وسلطته، لم يكن بالإمكان التنبؤ بردة فعلٍ كهذه من النظام وإلى الآن بعض من الشعب لم يقدر على تخطي هذه المرحلة مع العلم أنها المرحلة الأسهل (مرحلة اسمها الدفاع عن النفس والهوية، مرحلة اللاجدوى من أن يحمل غيري صليبي… مرحلة ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى)، قتل ودمار وتشريد وفتنة وحقد، ومع كل هذا لم يزل وهم النظام يسيطر علينا ويؤثر فينا، وما استخدمه النظام في كل هذا لم يكن إلا إشباع الغرائز لبعض الناس ” المقتدرين ” والقمع والترهيب لبقية فئات الشعب، وبدأ الجميع ” دون استثناء” بالبحث عن الحلفاء وموازنة القوى في المنطقة التي يعيشون فيها، ولم يعلموا أن الثورة قامت على الباطل وقامت ليكون العدل منهاجاً لنا، و بقي داخلهم وهمٌ دنيوي بأن القوة قوة السلاح فقط، ونسوا أن القوة تكون قوة الفكرة ومدى الحق الذي أعطى لها روحاً لتبقى على قيد الحياة في صدر أطفالنا.
لقد توهمنا أن النظام سيفهمنا. لقد توهمنا أن النظام يملك عقلاً. لقد توهمنا أن الدولة تحب أبناءها. لقد توهمنا أن أفراد الجيش هم أخوتنا وأبناؤنا. لقد توهمنا أن عدو النظام هو اسرائيل.!

مرحلة التحرر من الوهم: عندما علم الناس بقوة الفكرة التي تحويها هذه الثورة آمنوا بها رغم علمهم ورؤيتهم بالعين المجردة لردة فعل النظام الوحشي عليهم، فتحرروا من الوهم الذي سكنهم لعقود وعرفوا أنهم كانوا يعيشون كذبةً خادعة، عندما رأوا الدماء والأشلاء في كل مكان انطلقت روحهم وانفتح أمامهم كل المدى ليروا بعيون عقلهم أن النظام عدو العلم، أن النظام حليف الجهل والاستبداد (هذا لا يعني أبداً أن الانسان بحاجةٍ إلى الدماء ليعرف الوهم، ولكنه محفزٌ قويٌ جداً للنفس البشرية) لأن ما يهتم له الانسان هو ” أخوه الانسان” في هذه المرحلة أيضاً حاول الناس البحث عن حليف لهم، البعض وجده والبعض الآخر ما زال يبحث، ولكن هذا البحث بدأ يٌبنى على فرضيات سليمة صحيحة، والأغلب أن الشعب سيعرف الحليف السليم له بهذه الطريقة من البحث وعدم التسليم للواقع والخضوع، من غير المقبول بعد كل هذا الدمار أن يقول أحدهم (أن النظام والدولة هما الضحية، والشعب هو الجلاد) خوفاً أو اعتقاداً بصحة الأمر، اللهم إلا مكابرةً.

مرحلة التكوين: بدأت التصورات المبدئية والقاصرة في وقت مضى ليس بزمن بعيدٍ جداً تتبلور في ذهن الشعب، لقد انفتح أمام العقل كل المدى للتخيل والحلم والإبداع، لقد تكون الانسان القادر على تكوين دولة الحق والعدالة بعدما عرف الوهم وتحرر منه ذاتياً، لقد تكون الانسان القادر على قتل الخوف وتحويل المعاناة والمأساة إلى رغدٍ سينعم به من سيتبعنا.. لقد تكون العقل الذي يرغب بمعرفة خبايا الأمو و كل العلوم… هناك من سيبقى موجوداً حتى ولو احترقنا جميعاً، سيبقى الرماد ليحكي سيبقى الهواء ليحكي سيبقى الماء ليحكي… ستبقى فكرة في اذهاننا وصدورنا تتناقلها الفطرة إلى من سيأتي بعدنا لتحكي كل التفاصيل تحكي كل الثورة العظيمة. كيف يتحول الانسان إلى فكرة؟ هل نسينا شهداءنا؟ أليست هذه الكلمات بدمائهم مكتوبة ؟ومعطرةً بأريج أنفاسهم؟
لن تتوقف هذه المراحل وستأتي بعدها مراحل عديدة سيقوم أبناءنا بالمتابعة وإيجاد مصطلحات جديدة ومفاهيم تسبق كل هذه الأفكار,، إنني واثق من ذلك.
======================================

ما نحن إلا حلقة في سلسلة هذا الزمان، فلتكن حلقةً قويةً لا تنهار تحت قوى الشد والضغط، ولتكن طاحونة ماءٍ دائمة الدوران للوصول إلى الحقيقة، ولتعلم أن العمل عبادة.
علينا جميعاً محاربة أو معالجة الوهم، والوهم المسبق.

بقلم: حسام البيطار

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 29٬796 مشترك

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: