الفوضى الـــخـــلّاقة من التخطيط إلى التنفيذ

الفوضى الـــخـــلّاقة من التخطيط إلى التنفيذ

دأب الأمميون القوميون اليساريون التقدميون المناهضون للإمبريالية، منذ سنوات، دأبوا على التحذير من “فوضى خلاقة” وضــَعها حيز التطبيق المحافظون الجدد، والمسيحيون المتصهينون، والأنغلو ـ ساكسونيون. ونبــّـهوا من أن أولئك؛ المتربصين بالعرب يهدفون إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، عبر تحطيم الحدود التي رسمتها اتفاقية سايكس ـ بيكو، عقب انهيار الإمبرطورية العثماينة، تمهيدا لإقامة دويلات متصارعة في ما بينها على أسس دينية ومذهبية وقومية، الأمر الذي يفضي إلى جعل إسرائيل دولة إقليمية عظمى، ليس فقط من حيث القوة العسكرية، كما هي الآن، بل ومن حيث عدد السكان، وحتى المساحة.
إن ما فعله أولئك الأمميون القوميون اليساريون التقدميون المناهضون للإمبريالية، من فتحٍ لعيون الشعوب العربية على ما يـُـبــيــتـــه لها ولبلدانها مصاصو الدماء الغربيون الصهاينة، لا يمكن إلا أن يحظى بالتقدير، ويواجــَـهَ بالعرفان.
ولكن،،،
ما الذي تم اتخاذه عمليا لمواجهة تلك المخططات الجهنمية وإفشالها؟
لا يحق لعاقل أن يتوقع من الشعوب العربية أن تفعل أي شيء، لأنها خضعت لتهميش مبرمج على مدى قرون، وحــُرمت من أي دور في صنع القرار.
العقل والمنطق يقولان إن الأنظمة، التي بيدها ملكوت كل شيء في بلادها، هي الجهة التي كان حريا بها أن تـُـعد العدة للتصدي لتلك المؤامرات والمخططات،
كان حريا بها أن تعيد ترتيب أولوياتها، بشكل يخدم مصالحها على أقل تقدير.
كان حريا بها أن تعيد النظر في النهج الذي تتبعه في حكم بلدانها، وأن تدرك أن جيل الثورة المعلوماتية، لا تنفع معه أساليب حكم العصور الوسطى.
لكنّ قصر نظر الأنظمة، وتخلفها العقلي، وغطرستها المرضية أوصلت بلدانها إلى ما وصلت إليه.
لقد فعلت تلك الأنظمة، ولا تزال تفعل، كل ما من شأنه تفتيت بلدانها ومجتمعاتها.
ولنأخذ على سبيل المثال ـ سورية باعتبارها المثال الأكثر وضوحا. حيث تعمل العصابة المتحكمة على تفتيت البلد، وتمزيق اللحمة الوطنية. فمنذ اليوم الأول، وضعت العصابةُ المطالبَ الشعبية العادلة والمحقة في خانة الفتنة الطائفية. وشنت حرب إبادة على المكون الأكبر للمجتمع السوري.
واستنفرت العصابة عملاءها في لبنان فقسمت المجتمع اللبناني، الذي لم تندمل بعد الجروح التي خلفتها الحرب الطائفية على جسده،
والأمر نفسه ينطبق تماما على العراق.
إنها الفوضى الهدامة في أوضح تجلياتها!
إنها الفوضى، التي خطط لها المتآمرون على بلداننا، في الغرب، وينفذها عملاؤهم في الداخل وفي الشرق.
إننا، في سورية والعراق ولبنان، وكذلك في مصر وليبيا وغيرها من الدول العربية، نقف اليوم على أعتاب مرحلة مصيرية حاسمة. وعلينا أن نختار بين الانجرار وراء الغرائز، فنغرق في بحر هذه الفوضى الهدامة، التي تجتاح بلداننا،
أو أن نستغل هذه المناسبة الأليمة لنعيد بناء بلداننا على أسس راسخة من الحرية والكرامة والعدالة، ونلحق بركب الأمم.

بقلم: نصر اليوسف

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 9 مشتركين

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: