الخراف الملونة

الخراف الملونة

يحكى أن قطيع من الأغنام كانت ترعى في حصن منيع يصعب على الذئب أن يهاجم حظيرتها وكانت تسير الى المرعى على شكل قطيع متماسك متراص فكلما حول الذئب مهاجمتهم تحرك القطيع كالسيل بوجهه فهر يولي الادبار.
احتار الذئب في أمره كيف له أن يفرق هذا الجمع ليصبح بمقدوره اقتناصه على انفراد فلجأ الى ثعلب يستشيره فأشار عليه الثعلب بأن يبحث عن طريقة يستطيع أن يدبّ الخلاف بينهم فما كان من الذئب ألا أن تخفّى في ليلة وأحضر معه زجاجتين فيهما صباغ الأول أحمر والثاني أزرق وصعد الى مكان مرتفع وصبغ مجموعة من الخراف بلون أزرق ومجموعة أخرى بلون أحمر وهم نيام.

وعندما أستيقظت الخراف تفاجأت بوجود خراف حمر وخراف زرق يميزهم عن البقية وصار جدل بينهما أي اللونين يجب أن يتبع القطيع وباتوا مختلفين وفي الليله الثانية أحضر الذئب زجاجتين بلونين جديدين أصفر وأسود وأعاد الكرّة.

وفي الصباح اكتشف القطيع أن هنالك لونيين جديدين الاسود والاصفر فزاد خلافهم ففريق أيد اللون الاسود وفريق الاحمر وفريق الاصفر وفريق الازرق وتحول الخلاف الى شجار وثار الغبار وتفرق القطيع الى اربع مجموعات وكان الذئب في كل يوم يضيف لون جديدا يصبغ فيه الخراف الى أن وصل الخلاف في القطيع الى أن تفرق الى مجموعات صغيرة متنافرة متباعدة فصار من السهل على الذئب أن يهاجمها ويفترس كل يوم منها واحدا منهم واصبح القطيع مع مرور الايام بتناقص والذئب سرعان ما نادوا بعضا من صحبها ووزعهم على تجمعات الخراف الملونة فذئب يهتم بمهاجمه المجموعه الزرقاء واخر للخراف الحمراء وثالث للسوداء وبدء القطيع بالتناقص وكل صباح كانت تستيقظ المجموعات لترى أن احد افرادها اختطف او أفترس فما كان منهم ألا أن تنادوا الى اجتماع لدى كبش هرم حكيم وسألوه النصيحة فأشار اليهم بأن يذهبوا الى النهر وليعبروا الى الضفة الاخرى ويعودوا الى حظيرتهم ثانية.
سمعت الخراف لنصيحة الكبش الحكيم وعبرت النهر من المنطقة الضحله وخرجت من النهر وقد ذهبت الألوان الأربعه عن الخراف فلم تعد هنالك ما يميزها عن بعض وعاد القطيع متماسكا وعندما هاجمتهم الذئاب استطعوا أن يردوا هجموهم على أنهم صفا واحدا وكأنهم جدار صلب.
ما احوجنا اليوم الى نهر كهذا تغتسل فيه المعارضة من الوانها المتنوعه ليعودا كلهم الى لونهم الاصلي لون ترابهم الوطني فلا يدب خلاف بينهم لتمايزهم بالوان خارجية لا تتعدى الشكل الخارجي ولا تصل الى العمق.

بقلم: جواد أسود

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 9 مشتركين

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: