جنس الشبيحة وحبهم

جنس الشبيحة وحبهم
كأن الشبيحة، بكل مستوياتهم، وأعمارهم وأجناسهم مهووسون بالجنس. فلا يكفون عن ترداد الشتائم الجنسية، وصف النساء والرجال من المعارضين بصفات تتعلق بالسلوك الجنسي، توعد بالاغتصاب وبإرساء المعارضين إن عاجلاً أو آجلاً على الأعضاء الذكرية للشبيح نفسه أو أعضاء افتراضية للجيش. أهزوجات جنسية، مبالغة النساء في تقديم أنفسهن بمظهر مثير جنسياً أيام مسيرات التأييد. ناهيك عن حوادث الاغتصاب الفعلي. أخيراً تعبيرات ذات طابع فيتيشي تضفي قيمة مبالغ فيها على أحذية الجنود، نعال رأس النظام، مواطئها، والرغبة بتعهد ذلك بالعناية الفائقة والتنظيف والقبلات.
تتضمن عملية نسب العهر للآخر تمهيداً للاعتداء عليه جنسياً وشرعنة لهذا الاعتداء، بوضعها الآخر في موضع الاستباحة الجنسية. فالآخر موضوع يُغصب على إمتاع الذات، فترتبط المتعة الجنسية مباشرة بالسلطة والقدرة على التحكم بالآخر، وتبتعد بديهياً كل البعد عن ما يفترض أنه الألصق بها، من حب وحميمية ورغبة بالمتعة المتبادلة، الكلام الذي يبدو خارج سياق عالم الشتائم الذي يصر على المطابقة بين العنف والجنس، ويرد على كل محاولة لفصمهما بسخرية عنيفة تهدف إلى سجن الجنس في إطار يبعده عن كل قيمة انسانية غير منحطة.
ظهور النساء في تظاهرات يفترض أن هدفها سياسي، بمظاهر تذكّر بنجمات منتجات البورنوغرافي، يحمل إشارات إلى فهم الجنس كمرتبط بالسلطة والقوة، فكما يمطر الرجال المعارضين بوابل متخيل من الأعضاء الجنسية، تستعرض النساء بضاعتهن، كأنهن يرسلن إشارات إلى كونهن الموضوعات الرئيسية المستحقة لفحولة رجالهن الطافحة، متوافقات على اعتبار الجنس مكافئاً للسلطة واستحقاقاً لها، وعلى نبذ أية قيمة إيجابية لصالح الفجاجة. وتلك بعض الشعارات غير المنطوقة للنظام، وخصوصاً نخبته المالية.
لا يفكر هؤلاء الهمج، ونادراً ما يبتكرون لغتهم، أو إشاراتهم، أو أي شيء آخر بوعي كامل. لكنهم يعيشون في فضاءات لغوية وجدوا أنفسهم فيها، كما تجد الخنازير نفسها في الوحل. هم معتادون على التخويض المستمر في هذا المستوى الضحل من المعنى، الذي يجعل المتعة الجنسية مرتبطة بالغصب، ويعطي ربما بالتالي لفعل الغصب نفسه، حتى عندما يكون مستقلاً عن أي ممارسة جنسية صبغة متعة وامتياز جنسيين. ولكن على مستو واع أيضاً يمكن للشتائم والتهديدات الجنسية والظهور بمظهر جنسي مبالغ فيه أن يكون ذا صلة بدعوة الثورة إلى الحرية. فبما أنه يستبعد أن يكون لدى موالي نظام الأسد أي فهم للحرية خارج الإطار الجنسي، لربما أرادوا من رسائلهم الفالوسية والبورنوغرافية الإشارة إلى حرر جنسي مزعوم، خاصة قبالة الثوار الذين يغلب عليهم الطابع المحافظ، كمحاولة لاستعراض الذخيرة الموجودة أصلاً لديهم من الحرية وانعدام الحاجة للاستزادة منها.
تكاد أخيراً التعبيرات العاطفية عند الشبيحة من الجنسين تقتصر كما قلنا على أحذية الجنود، نعال رأس النظام، ومداساتها على الأرض. فكما وجدنا أن الجنس مرتبط بالسيطرة والسلطة والعدوانية والفوقية، نجد هنا المشاعر العاطفية الأكثر رقة، القبلات والعناية والعرفان بالجميل، مرتبطة بصور توحي بخنوع وإذعان مازوخيين كاملين، وحالة ينعدم فيها أي احترام للذات قبالة السلطة.
Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 29٬796 مشترك

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: