“الدويلة العلوية” وأبواب جهنم

“الدويلة العلوية” وأبواب جهنم

كثر الحديث ـ في الآونة الأخيرة ـ عن دويلة تخطط “عصابة آل الوحش” لإقامتها في المناطق الغربية من بلدنا الحبيب، لكي تنتقل إليها، عندما يفلت زمام الأمور ـ في دمشق ـ من يدها.
إن تكالب “العصابة” على مدينة حمص وريف حماة الغربي، وتشديدَ قبضتها الفولاذية على محافظتي طرطوس واللاذقية، ومحاولاتها المستميتة لتحويل ثورة الحرية والكرامة إلى حرب طائفية، والمراسيمَ التي صدرت مؤخرا بشأن إعادة رسم خريطة سورية، وانخراطَ الطائفيين من إيران ولبنان والعراق بشكل مشكوف في حرب “العصابة” ضد الشعب السوري..
إن ذلك كله يدفع إلى الاعتقاد بأن “العصابة” ومؤيديها وضعوا خطة إقامة “الدويلة العلوية” حيز التطبيق.
وبهذه المناسبة، وانطلاقا من قناعتي الراسخة بأن “عصابة آل الوحش” تسير خطواتها الأخيرة في طريقها المسدود، وبأنها تمتلك من الخسة والهمجية والنذالة ما يكفي لتوريط العلويين في خيار لا يمكن لعاقل أن يقبله، أود أن أشارك الآخرين بما أفكر فيه لكي أريح ضميري.
إن الخوض في هذا الموضوع الشائك يتطلب تسمية الأشياء بمسمياتها. وأنا على ثقة بأن من يقرأ هذه الخاطرة ـ حتى نهايتها ـ سوف يفهم أن حرصي على الوطن وعلى اللحمة الوطنية، هو ما دفعني إلى المصارحة.
لنفترض جدلا أن ثمة بين العلويين أكثريةً تفضل الانسلاخ عن الوطن، والعيش في دويلة طائفية مستقلة.
ولنفترض أن ما أشيع ـ عن أن “العصابة” خزنت في الجبال الساحلية كميات كبيرة من المواد الغذائية، والأسلحة التقليدية وغير التقليدية ـ صحيح.
ولنفترض أن ما أشيع عن حصول “العصابة” على ضمانات من القوى الإقليمية والدولية، بحماية “الدويلة” الموعدة ـ صحيح أيضا.
فما الذي سيحدث في اليوم التالي لإعلان الدويلة؟؟؟
يعرف السوريون أن سكان المناطق الغربية من سورية، بما فيها الساحلية، ليسوا فقط من العلويين والمسيحيين. فهناك نسبة كبيرة من السنة. وبهذا فإن إقامة الدويلة العلوية، سوف يعني للكثيرين أن السنة وقعوا تحت الاحتلال النصيري. وعندها سوف تنهال الفتاوى بوجوب “نصرة” أهل السنة في الساحل السوري؛ الأمر الذي يفتح أبواب جهنم على مصراعيها.
سوف يتقاطر “المجاهدون” رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق؛ من جماعة أبي سياف في الفيليبين، وحتى القاعدة في المغرب الإسلامي، مرورا بـ”طورا بورا”، و”طالبان” أفغانستان وباكستان، والـ”قاعدة” في الجزيرة العربية، والرافدين، وبلاد الشام. وسوف يسعى كلٌّ من هؤلاء إلى نيل الشهادة في سبيل نصرة الدين الحق، وإعلاء كلمة الله.
وتفيد خبرات العقود الماضية بأن “ضمانات” القوى العظمى لا تنفع مع “المجاهدين” في شيء. إذ لا تزال تجارب “الاتحاد السوفياتي ـ أفغانستان” و”الولايات المتحدة ـ أفغانستان” و”الولايات المتحدة ـ العراق”، لا تزال هذه التجارب ماثلة أمام كل من يريد أن يتعظ من تجارب الآخرين.

يا إخوتي العلويين!!
إن هذا ليس تخويفا ولا تهويلا؛ بل هو السيناريو الواقعي الوحيد.
فهل نحن بحاجة لمثل هذا المستقبل القاتم؟
يا إخوتنا!
أنتم لم تجيئوا إلى سورية لدى اغتصاب “العصابة الأسدية” السلطةَ في البلاد،
أنتم أبناء هذه الأرض الطيبة منذ بداية الخليقة.
قفوا وقفة تأمل وتعقل!
لا ترهنوا مستقبلكم ومستقب أبنئكم وأحفادكم بمستقبل هذه “العصابة” الهمجية المجرمة.
انفـَـضّوا عنها، واتركوها تواجه مصيرها الذي اختارته بمحض إرادتها المريضة.

بقلم: نصر اليوسف

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 9 مشتركين

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: