إسرائيل وماساريك، اسمان لا ينفصلان

486594_10151682943629017_2117973868_nفي نيسان أبريل عام 1927 قام الرئيس التشيكوسلوفاكي توماش غيريغ ماساريك البالغ من العمر آنذاك 77 عاما بزيارته الأولى ما وراء البحار بعد الحرب العالمية الأولى. توجه حينها إلى إسرائيل، وبتعبير أدق إلى فلسطين تحت الانتداب البريطاني – حيث كان يجب أن يمر 21 عاما أخرى لكي تتأسس دولة إسرائيل. خلال رحلته هذه زار الرئيس التشيكوسلوفاكي القدس وجامعتها العبرية، وتل أبيب، والكيبوتس الجديد ( بيت ألفا ) الذي أسسه المهاجرون التشيكوسلوفاك.
الطائفة اليهودية في إسرائيل والعالم نظرت إلى هذه الزيارة على أنها حدث طبيعي. حيث أن تشيكوسلوفاكيا تحت قيادة الرئيس ماساريك كانت، ومنذ قيامها، واحدة من أشد المؤازرين وفاء للصهيونية: الحركة القومية اليهودية. وهنا تحديدا، في سنوات العشرينيات من القرن الماضي، انعقد العديد من مؤتمرات الحركة الصهيونية. والسبب في وقوع الاختيار على تشيكوسلوفاكيا كان الاعتراف غير المسبوق بالقومية اليهودية في الدستور بتاريخ 29 شباط فبراير 1920 والذي بفضله أصبحت تشيكوسلوفاكيا البلد الأول الذي اعترف لليهود بحقهم في هوية ثقافية وقومية خاصة بهم.
أثناء الحملة الدبلوماسية من أجل قيام دولة تشيكوسلوفاكيا وجد ماساريك حلفاء أوفياء له في أوساط الزعماء اليهود ذوي النفوذ في الولايات المتحدة الأمريكية. هؤلاء كان لا يزال عالقا في ذاكرتهم سلوكه الجريء في قضية هلسنر ( هلسنر تشيكي يهودي كان متهما بارتكاب جريمة قتل شعائرية بحق طفلة مسيحية لكن ماساريك المحامي آنذاك استطاع تبرأته من تلك التهمة ). وهؤلاء أيضا هم الذين دافعوا عن فكرة تأسيس الدولة التشيكوسلوفاكية لدى الرئيس ويلسون وساعدوا في الحصول على الأموال من أجل تجهيز الفيلق التشيكي في سيبيريا.
بعد مرور ثلاثين عاما رد على هذا الجميل وزير الخارجية التشيكوسلوفاكي يان ماساريك ( ابن الرئيس توماش ماساريك ) خلال سفرته إلى نيويورك حيث شارك في النقاش في الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة وعبر بوضوح عن دعمه لقرار تقسيم فلسطين.
لقد عبر الإسرائيليون في الماضي عن تقديرهم وامتنانهم للرئيس ماساريك مرات لا تحصى. مثلا كيبوتس ( كفار ماساريك ) يحمل منذ عام 1940 اسم الرئيس التشيكوسلوفاكي الأول كتعبير عن التقدير لإنسانيته ونضاله من أجل الحقيقة وتحرير الشعوب بما فيها الشعب الإسرائيلي.
بمناسبة الذكرى السنوية السبعين لنشوء تشيكوسلوفاكيا افتتح أعضاء الكيبوتس مركزا توثيقيا يحمل اسم ماساريك. هذا الخبر الذي بثته إذاعة أوروبا الحرة آنذاك قيل أنه وصل إلى مسامع المنشق السجين فاتسلاف هافل ( أصبح الرئيس الأول لتشيكوسلوفاكيا بعد انهيار النظام الشيوعي ) الذي رأى في هذا

الخبر نوعا من الرمزية : في الوقت الذي لا توجد فيه ولو مؤسسة واحدة تحمل اسم ماساريك في تشيكوسلوفاكيا، تقوم إسرائيل بإحياء ذكرى الرئيس التشيكوسلوفاكي الأول.
الرابط القوي بين الشعب اليهودي والجمهورية التشيكية يقوم، برأيي، على التضامن بين الشعوب الصغيرة في الكفاح من أجل السيادة القومية وضد الكراهية والتطرف. وبالنسبة لنا، نحن الشعوب الصغيرة، ليس الاستقلال أمرا ناجزا أكيدا، وإنما هو بالأحرى هدف من الضروري بذل أقصى الجهد من أجله. وهذا ينطبق على بداية القرن 21 تماما مثلما كان ينطبق على بداية القرن العشرين. إن أهمية الشخصيات العظيمة من طراز توماش ماساريك، الذين يصبحون في الأوقات الحاسمة منارة للبعث القومي، هي من هذه الناحية أهمية ذات طابع عالمي. لذلك فإن الإسرائيليين يستذكرون ويحتفون بإرث توماش ماساريك حتى اليوم، وبعد مرور 160 عاما على ميلاده “.

بقلم : أسامة عباس

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 29٬796 مشترك

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: