من حقك تعرف – العلمانيّة

من حقك تعرف

من حقك تعرف

عندما يرتكب فعل شائن باسم عقيدة ما،أياً كانت، لاتتهم هذه العقيدة بالضرورة وإن لم تكن غريبة تماما عن هذا الفعل.
العلمانيّة مالها شي جامد بس هي قابلة للتحديث والتكيف حسب ظروف الدول يلي عم تتبناها، وبتختلف حدة تطبيقها ودعمها من الأحزاب أو الجمعيات الداعمة لإلها بين مختلف مناطق العالم.
لسماع الحلقة انقر زر التشغيل من فضلك، ويمكن إيقاف سماع بث إذاعة بلدنا العام من خلال نقر زر الإيقاف في مشغل الإذاعة الأسود يسار الصفحة

 مفهوم العلمانية

مرحبا أميرة…

-أهلين أوسو… بلاقيك عنا… شو الأخبار؟

والله مقروق شوي ..

– ليش؟ خير إنشالله…

دخلت بنقاش مع كتير عالم عن العلمانية… وضوعوني.. وغلطوني… قالولي إنو العلمانية هي ضد الدين ومالها متل ماقلتيلي المرة الماضية…لذلك بدي ياكي تساعديني وتخبريني أكتر عن العلمانية.. 

-تكرم عينك… أصلا لازم نعرف عنها كرمال نوعي الناس.. من حقهون يعرفوا.. العلمانية هي، بالمعنى الضيق والسائد للكلمة، هو الفصل بين الدين والدولة.

هي عدم إجبار الحكومة أو الدولة لأيا أحد عإنو يعتنق ويتبنى معتقد أو دين أو تقليد معين لأسباب غير موضوعية،. وهي بتكفل الحق بعدم اعتناق دين معيّن وعدم تبني دين معيّن كدين رسمي للدولة. وبمعنى عام هادا المصطلح بيدل أنو الأنشطة البشرية والقرارات وخاصة السياسية لازم  ماتخضع لتأثير المؤسسات الدينية.

بترجع جذور العلمانية للفلسفة اليونانية القديمة، بس مفهومها الحديث طلع خلال عصر التنوير على ايد عدة مفكرين متل توماس جيفرسون وفولتير وغيرهن.

 العلمانيّة مالها شي جامد بس هي قابلة للتحديث والتكيف حسب ظروف الدول يلي عم تتبناها، وبتختلف حدة تطبيقها ودعمها من الأحزاب أو الجمعيات الداعمة لإلها بين مختلف مناطق العالم. العلمانية بحد ذاتها مالها ضد الدين وهي بتاخد موقف حيادي منو ، بالولايات المتحدة لقوا إنو العلمانية حمت الدين من تدخل الدولة والحكومة ومو العكس

 ممكن يتوضح مفهوم العلمانية بتصريح لثالث رؤساء الولايات المتحدة الإمريكية توماس جيفرسون، قال فيه: “إن الإكراة في مسائل الدين أو السلوك الاجتماعي هو خطيئة واستبداد، وإن الحقيقة تسود إذا ما سمح للناس بالاحتفاظ بآرائهم وحرية تصرفاتهم”.

تصريح جيفرسون كان لوسائل الإعلام بعد مااستعمل حق النقض عام 1786 ضد اعتماد ولاية فيرجينيا للكنيسة الأنجليكانية كدين رسمي، و صار هادا الشي مكفول بقوة الدستور عام 1789 وقت صار فصل الدين عن الدولة رسميً وتسمى ب «إعلان الحقوق».

عدة نقاد بيفسروا هادا الشي بأنو الأمم الحديثة مافيها تبني هويتها على  الخيارات الطائفية، أو تفضيل الشريحة الغالبة من رعاياها إن كان بالتشريع أو بالمناصب القيادية، لأنو هادا الشي بيوصل لتضعضع بنيانها القومي ، وبيحولها لدولة بتتخلف عن ركب التقدم بسبب قولبة الفكر بقالب الدين أو الأخلاق أو التقاليد.

 اتطورت العلمانية من وقت  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن يلي بتنص المادة العاشرة منه على الحرية الدينية، وبتقول ” لا يجوز أن يحاسب أحد على آرائه، بما فيها آراؤه الدينية”.

وأقر الدستوريلي حطتو الثورة الفرنسية عام 1791 حرية ممارسة العبادات، وعطى حقوق متساوية للأديان الموجودة بهداك الوقت بفرنسا ويلي هي: الكاثوليكية والبروتستانتية واليهودية.

وبعام 1881- 1882 وزير التعليم الفرنسي (جول فيري Jules Ferry) وضع أُسس المدرسة العامة (الحكومية) يلي تميزت بإنها مجانية وإلزامية وعلمانية.

وبعام 1905 صدر في فرنسا قانون الفصل بين الكنيسة والدولة لكن مبدأ العلمانية مااندرج بالدستور الفرنسي إلا بعد هالتاريخ بأربعين سنة.

وصف الكاتب البريطاني جورج هوليوك العلمانية بتصريحو عام 1851 يللي قال فيه: “لا يمكن أن تفهم العلمانية بأنها ضد المسيحية هي فقط مستقلة عنها؛ ولا تقوم بفرض مبادئها وقيودها على من لا يود أن يلتزم بها. المعرفة العلمانية تهتم بهذه الحياة، وتسعى للتطور والرفاه في هذه الحياة، وتختبر نتائجها في هذه الحياة

 

ممكن يساهم حكم المجتمع على اسس علمانية بتضمن حرية الافراد بالاعتقادات الدينية الي تطور الدين حسب الفيلسوف الإنكليزي جون لوك لأنو بيقول ” من أجل الوصول إلى دين صحيح، ينبغي على الدولة أن تتسامح مع جميع أشكال الاعتقاد دينيًا أو فكريًا أو اجتماعيًا، ويجب أن تنشغل بالإدارة العملية وبحكم المجتمع فقط، لا أن تنهك نفسها في فرض هذا الاعتقاد ومنع ذلك التصرف. يجب أن تكون الدولة منفصلة عن المؤسسة الدينية وألا يتدخل أي منهما في شؤون الآخر. هكذا يكون العصر هو عصر العقل، ولأول مرة في التاريخ البشري سيكون الناس أحرارًا، وبالتالي قادرين على إدراك الحقيقة والاختيار بصدق “.

طيب أميرة .. ودستورنا السوري… هو علماني؟

 دساتير غالبية الدول اليوم بتحترم مبادئ العلمانية، وإن كانت ما  تذكرها صراحة.

والدستور السوري ما بيربط الدولة بدين محدد، وإن كان بيصرّ (بالمادة 1-3) على أن يكون رئيس الدولة مسلم. من جهة تانية بيكفل الدستور الحرية الدينية بالمادة 35يلي بتنص على:

أولاً: حرية الاعتقاد مصونة ويجب احترم جميع الأديان.

ثانياً: تكفل الدولة حرية القيام بجميع الشعائر الدينية على ألا يخل ذلك بالنظام العام.

  أفضل تعبير للعلمانية منلاقيه بمجال التعليم،وبمراقبة العلاقات المالية بين الهيئات العامة والمؤسسات الدينية، وبمبدأ حيادية الخدمات العامة تجاه الأديان.

وبشكل عام العلمانية بتقوم على الأساسين التاليين :

1- التزام الدولة بعدم تدخلها بمعتقدات أي فرد من أفراد المجتمع.

2- مساواة الأفراد أمام القانون أياً كان الدين يلي بينتمون إلو.

وبالتزامها بهدول الأساسين بتفترض العلمانية حرية المعتقد والممارسة، وحرية أماكن العبادة و بتساوي بينها قدام القانون،وبتلتزم بحق كل مواطن بمكان العبادة، وبالحفاظ على حيادية المؤسسات الحكومية لكل الأديان، و بالحفاظ ع حرّية التعليم.

بناءً على هادا الحكي منقدر نقول أنو العلمانية مالها أيديولوجيا أو عقيدة بقدر ما هي طريقة للحكم، بترفض وضع الدين أوغيرو كمرجع رئيسي للحياة السياسية والقانونية، وبتتجه للاهتمام بالأمور الحياتية للبشر بدلاً من الأمور الأخروية، يعني الأمور المادية الملموسة بدل الأمور الغيبية.

العلمانية هي فصل الدين والغيبيات عن الدولة وليس كبح الدولة للدين. حيث العلمانية هي التسوية العادلة بين كل ما يحمل هذا الكون من أطياف و ألوان و أديان و أعراق و قوميات

والدولة العلمانية بتنصّ قوانينها على المساواة بين جميع المواطنين وعدم تفضيل أحد الأديان والسماح بحرية ممارسة المعتقد والشرائع الدينية، وإجراء تغيير بما يخص الدين بما فيه الإلحاد أو استحداث أديان جديدة بالطريقة يللي بتصون حقوق الإنسان وحقوق الأقليات الدينية

–         أميرة.. حكيتي شي عن علمانية التعليم… شلون بيكون التعليم علماني.. عندك فكرة؟

–         إيه أوسو…

علمانية التعليم

العلمانية بتلاقي أفضل تعبير إلها بمجال التعليم. وبيجي الاهتمام بالمدرسة من منطلق أنها “مصنع المواطن” و “ضامن وحدة الوطن”لأنها بتربي الأطفال على شي بيوحدهم بالوطن أما الدين فهو قضية خاصة بالعائلة.

بلشت مسيرة علمنة التعليم بفرنسا عام 1882 بوقتها فرضت علمانية البرامج بالمدارس الحكومية وجُردت أبنية هي المدارس من كل إشارة دينية (صلبان أو أيقونات أو زوايا لممارسة العبادات…) وكبر النزاع بين الكنيسة الكاثوليكية يلي عم تدورع تأكيد هيمنتها على المجتمع وفكرة العلمانية الصاعدة.

 وماانحسمت القضية إلا عام 1905 مع قانون الفصل المؤسساتي بين الدولة والكنيسة. وكان هادا انتصاراً لفكرة علمانية الجمهورية فأنشئوا المدارس على أساسها وتراجع التعليم الديني للحيز الاجتماعي.

 وانتشرت علمانية التعليم بالعالم كلو، وصارت عنوان للتحرر الاجتماعي، ومافي حركة تحرر وطني إلا حطت بأول قائمتها تشييد مؤسسات تعليمية حداثية قائمة على أسس العلمانية، وهاداالشي  انطلاقاً من قناعة تاريخية بأن علمانية التعليم هي الضمان الأقوى لتحقيق شروط المواطنة الصحيحة.

لكن مع نهايات القرن العشرين، وبعد توسع الوجود الاسلامي بالمجتمعات الأوروبية، وصار الإسلام الدين الثاني من ناحية عدد السكان بفرنسا مثلاً. رجعت مسألة علمنة التعليم للظهورمرة تانية مع ما يعرف باسم (قضية الحجاب)، وفي عام 2004 حسم البرلمان الفرنسي القضية لصالح العلمنة وقت أقر قانون بيمنع كل المظاهر الدينية بالمدارس الحكومية.

وكبر النقاش عهالقانون، وصار من وراه موقفين مختلفين: موقف بيعتبر الحريات الدينية حق أساسي من حقوق المواطنة ومابيجوز للدولة أنها تتدخل فيه بأي شكل كان. وموقف بيلاقي أنو معرفة حقوق المواطنة، بما فيها الحريات الدينية، مشروطة بعلمانية المدرسة لذلك لازم تصونها، وبالتالي إبعاد كل شكل من أشكال إظهار الانتماء الديني عنها.

هي القضية بتظهر بشكل واضح أنو التوافق بين العلمانية والحريات الدينية هي مسألة معقدة وغيرمحسومة، وبتبرهن على أنو العلمانية مالها فكرة جامدة لكن قضية حية، حسسب الزمان والمكان.

-حلو كتير هالحكي أميرة… بتخيل هاد شرح كافي ووافي للعلمانية… شكرا إلك..

-ولو أوسو.. هادا واجبي… بتحب تسألني عن شي تاني…

إيه أميرة..كتير بقرا وبسمع عن مصطلح دولة الرفاه… عندك فكرة شو يعني؟  دولة الرفاه

إيه أوسو…بيدل مصطلح دولة الرفاه لمجمل وسائل الحماية الاجتماعية يلي رح تطبقها الدولة، ويلي بتؤمن للمستفيدين من هي الحماية غطاء بيعينهن على مواجهة المشاكل (مرض، بطالة، شيخوخة، كوارث طبيعية….) وبتختلف أنظمة الحماية الاجتماعية حسب الدوريلي بتلعبه الدولة وحسب طرق تمويل هي الأنظمة،

في نظام بيعتمد على وجود مؤسسات خاصة للضمان، بتدفع العالم لهلمؤسسات، وهي بتعوضهن وقت بيجتاجوا، وبيقتصر دور الدولة بهالنظام على تأمين استمراره وضبط فعاليته بحالات الأزمات. وفي نظام مناقض بيعتمد اعتمادا كلي ع الدولة يلي بتتكفل بتأمين كلفة الضمان من الضرائب، متل (النظام البريطاني). وفي، بالوسط بين النظامين، نظام ثالث بيمولوه المستفيدين بس الدولة بتتكفل بإدارته وتنظيمه وبتتدخل أحياناً لمساعدته عن طريق تحويل نسبة من الضرائب لدعم صندوقه.

الشي المزعج إنو كلفة دولة الرفاة ارتفعت ارتفاع هائل حتى صارت تمتص ببعض الدول من ثلث لنص الموازنة العامة، وصارت مساهمة الموظفين المأجورين مابتكفي لسد نفقات الضمان الاجتماعي. الشي يلي دفع الدولة لأنها تدّخل وإنها تفرض ضرائب أكتر، وهادا الشي زاد الجدال ع مفهوم دولة الرفاه بين مين بيعارضها بحجة أنها:

  1. بتخلي المواطن بحالة من الاسترخاء والكسل وعدم تحمل المسؤولية.
  2. بتقدم حلولاً أقل فعالية بشكل عام من الحلول يلي بتقدمها المؤسسات الخاصة للضمان الاجتماعي.
  3. أنهابتعيق بتكلفتها العالية النمو الاقتصادي للبلد الشي يلي بيدفع الشركات الاقتصادية  للهجرة لبلدان ما “بتضيع” ميزانيتها ع الضمان الاجتماعي.

وبين من يدافع عنها لأنو:

  1. انسحاب الدولة من مسؤولياتها الاجتماعية بيوصل بالضرورة لتراجع مستوى الضمان وبشكل خاص عند الشرائح الفقيرة ويلي بيخلق أزمات اجتماعية حقيقية.
  2. التضامن الاجتماعي بيرسخ شعور الانتماء للجماعة، وغيابه بيهدد الوحدة الوطنية.
  3. التطور الاقتصادي بيوصل لأشكال جديدة من الحاجات الاجتماعية، ودولة الرفاه هي الوحيدة يلي بتقدرتأمنها بشكل عادل لكل المواطنين.

–         شو أوسو؟ تمام هيك؟

–         إيه أميرة… عال العال… شكرا…

واقتباس اليوم هو:
 عندما يرتكب فعل شائن باسم عقيدة ما،أياً كانت، لاتتهم هذه العقيدة بالضرورة وإن لم تكن غريبة تماما عن هذا الفعل.”
أمين معلوف – الهويات القاتلة

  فريق العمل:

  • إعداد وإخراج: حركة وعي
  • تقديم: أميرة – محمد – أوسو
  • مكساج: إذاعة بلدنا
  • برعاية: حركة وعي
Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 29٬796 مشترك

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: