وراق الياسمين – العنف ضد الطفل

وراق الياسمين

وراق الياسمين

سنبدأها بحكاية جودي تلك الفتاة الصغيرة المليئة بالنشاط والتي لا تكف عن الحركة واللعب… ويبدو أن عبثها وحركتها أزعجت والدتها كثيراً فبدأت بضربها مع كل حركة شقاوة.. وتأنيبها والصراخ في وجهها في كل الأوقات.

لسماع الحلقةانقر زر التشغيل من فضلك، ويمكن إيقاف سماع بث إذاعة بلدنا العام من خلال نقر زر الإيقاف في مشغل الإذاعة الأسود يسار الصفحة

كان يا ما كان ياسمينة شاميّة غافية على أغصانها..
هبت رياح الثورة والتغيير ..وبدأت هذه الياسمينة تصحو على نسمات الحرية بعد قهر وظلم طويل..
من هنا ستبدأ حكاياتنا… مع أوراق الياسمين المضرجة بدماء الشهداء.. والملونة بألوان الحكايات الكثيرة التي عرفناها وسنرويها لكم كل أسبوع….
وسنبدأها بحكاية جودي تلك الفتاة الصغيرة المليئة بالنشاط والتي لا تكف عن الحركة واللعب…
ويبدو أن عبثها وحركتها أزعجت والدتها كثيراً فبدأت بضربها مع كل حركة شقاوة.. وتأنيبها والصراخ في وجهها في كل الأوقات..
جودي أحبت طعم الحرية وكرهت لسعات أمها وتسلطها.. قاومت وتمردت.. فما كان من أمها إلا أن تشكو أمرها للأب الذي انفجر غاضباً في وجهها بعد يوم عمل طويل مر خلاله على أكثر من عشرة حواجز.. وامتلأت نفسه بالغيظ من القهر والذل اليومي .. فبدأ بضرب الصغيرة جودي وشتمها عقابأ لها على أفعالها.. وتفريغاً لغضبه وغيظه..
خافت جودي من والدها وهو يهجم بقوته وجسده الكبير عليها..
هربت وارتعشت ثم سقطت على الأرض كورقة خريف بعد أن نالها الكثير من الضرب والركل والصفع..
أصيبت جودي بعد هذه الحادثة بعدة كدمات .. وبجرح ما زال ينزف في نفسها..
وبحالة من الانطواء والخوف الدائم من والديها الكريمين.!!..
حكاية جودي هي حكاية معظم الأطفال في عالمنا.. حين يظن الأهل أن أطفالهم ملك لهم .. وأن بإمكانهم أن يضربوا ويشتموا ويعاقبوا كما يحلو لهم.. فهذه الوسائل بنظرهم هي الطرق النافعة في تربية الأبناء..
وحجتهم دائما: “أهلنا ضربونا وربونا .. وشوفوا شو صرنا..!!”
ولا يعلم هؤلاء أن العنف ضد الطفل يؤدي لنتائج كارثية على نفسية وشخصية الطفل.. بدليل كل هذه العقد والاضطرابات الموجودة لدى الكبار الذين سبق وأن تعرضوا للعنف من أهاليهم.. كالانطوائية والخوف من مواجهة الناس والتردد في اتخاذ القرارات المهمة .. وانعدام الإبداع والطموح والهمة.. بالإضافة إلى حالات التفكك الأسري والبعد عن جو العائلة .. وكره الأهل والخوف منهم..

والعنف ضد الطفل له عدة أنواع منها:
أولها: الاعتداء الجسدي الموجه للطفل من قبل الأبوين أو أحد أفراد الأسرة… ويمكن أن يحتوي على اللكم والضرب والركل، والدفع والصفع وإحداث الكدمات… و قد يؤدي إلى حصول إصابات وعاهات مستديمة لدى الطفل..
عدا عن آثاره الأخرى كالتبول اللاإرادي ، ونوبات الغضب الشديدة، إضافة إلى الرغبة في الانتقام وزرع العنف في نفس الطفل ، والاختلال في نمو شخصيته، وسلوكه اليومي..

ثانياً: الاعتداء أو الاستغلال الجنسي حيث يعتدي الكبار أو المراهقين الأكبر سنا على الطفل من اجل الاستثارة الجنسية…وهذه جريمة كبرى بحق الطفل .. ولها نتائج خطيرة منها الاكتئاب والأرق، والكوابيس، والخوف والألم المزمن ، ومحاولة إيذاء النفس، والتفكير بالانتحار..
والكثير من مجرمي الاعتداء الجنسي يكونون من أقارب الطفل أو معارفه كالإخوة، والآباء، والأعمام أو أصدقاء الأسرة..

أما النوع الثالث من أنواع العنف ضد الطفل فهو من الأمور التي لا ننتبه لها في التعامل مع الأطفال ولا نهتم بما تحدثه من ضرر على نفسيتهم ومستقبلهم..
وهو الاعتداء العاطفي أو النفسي .. حين يقوم الأهل بشتم الطفل والسخرية منه وإهانته بشكل يومي.. فتتراكم مئات الألفاظ السلبية في نفس وعقل الطفل.. وتتحول مع الوقت إلى شعوره بالعجز والإحباط ..
فهو بنظر أهله “غبي .. أجدب .. حوبة .. ما في منه فائدة.. ”
فكيف ستكون نظرة الطفل إلى نفسه مع كل هذه الألفاظ التي يسمعها..؟؟
عدا عن الآثار السلبية الأخرى كالحقد والسلوك العدواني ، والانعزالية والخوف والحذر من الكبار، وانخفاض ثقته بنفسه وتقديره لمواهبه وإمكاناته.. وما يؤدي إليه ذلك من مشاكل في تعليمه ودراسته وعلاقاته مع الآخرين..

وأخيراً لدينا النوع الرابع من أنواع العنف ضد الطفل.. وهو الإهمال ..
عندما لا يقوم الأهل بتوفير الاحتياجات المختلفة اللازمة للطفل سواء كانت احتياجات مادية كعدم تقديم الطعام الكافي، والملابس، أو عدم الاهتمام بالنظافة والصحة العامة..
أو الاحتياجات العاطفية كعدم توفير الرعاية وعدم إظهار المحبة والحنان والمودة..
أو غيرها من الحاجات كعدم توفير التعليم الكافي أو عدم مداواة الطفل الصغير …

فهذه هي الأنواع المختلفة للعنف ضد الأطفال والتي لها أسبابها ومبرراتها لدى الأهل.. فهم يظنون أن الغاية تبرر الوسيلة.. فهم يضربون الطفل أو يشتمونه بقصد تأديبه وتربيته، ولا يعلمون أنهم يفسدون أكثر مما يصلحون..
وقد يلجأ الأهل للضرب لتفريغ غضبهم وانفعالهم في طفلهم الذي يعتبر ضحية سهلة أمامهم.. فهو ابنهم .. ملكهم .. بإمكانهم أن يفعلوا به ما يريدون.. ولا يحق لأحد أن يحاسبهم في ذلك…
وقد يقوم الأهل بذلك نتيجة تعرضهم سابقاً للعنف من قبل أهلهم..
فهم يكررون ما حصل لهم سابقاً.. بإعادة نفس المشاهد مع أبنائهم الصغار..
ولا يعلمون بنتائج أفعالهم .. وكيف أنهم يسحقون بأيديهم وألسنتهم تلك الزهرات الجميلة .. ويهشمون هذه الأوراق الغضة.. ويتسببون في جروح وخدوش نفسية وجسدية لا تُشفى مع الزمن .. وإنما يظل أثرها باقياً لا ينمحي ولا يزول..

والعلاج لهذه المشكلة التي أصبحت ظاهرة منتشرة بين معظم الأسر يكون:
بالتذكر الدائم أن هؤلاء الأطفال هم أمانة وضعها الله بين يدي الآباء.. ولا بد لهم من رعايتهم وتربيتهم بالطرق السليمة .. بحيث ينشأ لدينا جيل قوي يشعر بعزته وكرامته.. ويثق بمواهبه وقدراته ..

و الأصل أن نعاملهم بالحب والحنان واللين والرأفة التي يحتاجونها في مختلف مراحل نموهم.. دون أن نسرف في دلالهم فنتركهم ليفعلوا ما يريدون و يتصرف كما يشاءون دون حساب أو رقيب..
بل إنه يجب على الولدين أن يضعوا القواعد و الضوابط التي تنظم الحياة الأسرية و تتحكم في علاقاتهم مع أبنائهم، بحيث يعاقب الطفل عقوبة مناسبة لسنه عندما يخالف أحد هذه القواعد .. ولكن بعد أن يتم توجيهه وتنبيهه عدة مرات..
وتتدرج العقوبات بين النظرات الصارمة .. ثم التنبيه.. والتأنيب والتوبيخ.. والحرمان من الأمور التي يحبها الطفل لفترات بسيطة.. ثم مخاصمة الطفل.. وإهماله ليبتعد عن الخطأ.. وأخيراً الضرب البسيط للتأديب في حالات معينة لمن تجاوز سن العاشرة..
لذلك فإن تربية الأطفال تحتاج لبذل الكثير من الجهد، كما أنها تحتاج للصبر و العطف والحنان و التنظيم والتوجيه لنرى النتائج الإيجابية بعد فترة من الزمن…
أما الإهمال في تربية الأبناء أو توجيههم عن طريق العنف ..والقسوة عليهم بالضرب والصراخ والشتائم فهي من الأمور التي تحطم شخصية الطفل وتقتل إبداعه وثقته بنفسه.. ومحبته لأهله..
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ )) ..

فإذا أردنا لمجتمعنا السوري ان يكون خالياً من العنف .. فعلينا أن نخرج لغة العنف من بيوتنا.. ونستبدلها بلغة الحب.. والكلمة الطيبة.. والتوجيه اللطيف..
وهذه هي آخر كلمات ياسمننا التي كتبتها على أوراقها الخضراء.. وأرادت منا أن نوصلها للناس..
لعل عطر الياسمين.. وزهراته الجميلة تنشر عبير المحبة وتقنع الناس بالرأفة بأبنائهم.. والرحمة بهدية الله لهم..

فريق العمل:
إعداد: نوران شامية
ميكساج: رنيم قباطروس
تقديم: ميس

برعاية:
تجمع بنات الشام
http://www.facebook.com/alsham.girls

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 9 مشتركين

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: