لماذا يخاف العالم من بلاد الشام؟

شرق المتوسط وبلاد الشام

شرق المتوسط وبلاد الشام

بلاد الشــام حالة استثنائية في ازدواجية المعايير الدوليه حولها حتى غدت نموذج يصعب فهمه وتحليله لنوازع الدول الغربية تجاه الثورة فيها فالنظام السوري حتى من قبل الثورة هو نظام مكروه لدى العديد من الدول الغربية والعربية وذلك لحلفه الاستراتيجي مع ايران ولدعمه الموظف للحركات الرديكاليه كحزب الله وحماس وبعض الفصائل الفلسطينية . وطبعا هذا الدعم يفهمه الغرب أنه دعم تقف من خلفه مصلحة النظام فمن خلال هذا الدعم يستمد النظام الاوكسجين للاستمرار بالحياة

لماذا بلاد الشـام ولم نسمي الثورة بالثورة السوريه طبعا ليس خطأ او سهوا ولكن للتنبيه على البعد التاريخ للصراع بالمنطقه وللحواف الاقليمية لجغرافيه الصراع والتي تشكل بها بلاد الشام جسد اقرب للتكامل

اولا يجب أن نسلم بنظريه خصوصية المجتمعات البشريه وأن لكل مجتمع مزاجية وعقلانية واسلوب ومحاكاة لتعامله مع الظواهر التاريخية تسجل له من خلال تبويب وتأصيل ثقافته الحضاريه والمرحله التي سنركز عليها تتمثل بمرحلة انتشار الاسلام العربي من خلال بوابه الشــام

الاسلام تكون في الجزيرة العربية دينا وصنع في بلاد الشام دوله ومن ثم انطلق بثنائية الدين والدوله الى بقية الاقطار والامصار

بلاد الشام معتدلة بمناخها متنوعة فصولها لذلك رأى الاسلام في اهلها خير رسل للدعوة وخير قادة للدولة فاهل الشام هم اهل الوسطيه ولا يغلب بالشام مذهب التطرف وأن وجد واهل الشام اهل تجارة وصناعه فهم قادورن على تصدير تجارتهم بلون حرفتهم والشام نموذج مثالي لتأخي الطوائف والمذاهب ويرجع المحللون السبب لأن عقليه السوري غنية بالاعتزاز بالنفس فهو على اختلاف مذهبه يشعر انه هو الاقوى بمذهبه حتى ولو كان من الاقليات العددية فلا حاجة لصراع مع بقية المذاهب والطوائف من اجل اثبات الوجود فأنا كسوري موجود حتى ولو كنت بمفردي وكما اترك أنا لغيري حريه الوجود والتواجد فالاخرون فيفسحون المجال لي لتلك الحريه طالما انها حرية لا تملك نفسا تصداميا
هذا التميز أفسح المجال للاسلام المعتدل ان يشكل بالشام قاعدة انطلاق الى دول العالم . والغرب يخاف الاسلام المعتدل ولا يخاف الاسلام المتطرف لأن الاسلام المتطرف حالة شاذة ودخيله على المنهج الاسلامي ولذلك فهي تأكل نفسه بنفسها والغريب ان التطرف الاسلامي يحارب الاعتدال بالاسلام قبل ان يحارب خصوم الاسلام لأنه يرى بالاسلام المعتدل صورة تلغي ضرورة تواجده على الساحة العقائدية والدينية وقد يكون لخصوم الاسلام دورا كبيرا في تزكيه الحركات المتطرفه لتشكل حصان طروادة داخل الجسم الاسلامي ومن مبدأ التقويض الذاتي لفشل خصوم الاسلام في مواجهة الاسلام المعتدل

ربما يكون الاسلام المعتدل ببلاد الشام قد تمت تنحيته جانبا على مدى عقود طويله لذلك جاءت الثورة السوريه لتوقظ هذا الفكر وجاء الاسلام المتطرف لينبه الاسلام المعتدل ذو الاغلبية ببلاد الشام لليقظة كي لا يؤخذ الاسلام المعتدل عموما بجريرة التطرف

العالم الغربي وحتى الشرقي يخاف من الاسلام المعتدل لعقلانيته وقدرته على الانتشار واستقطابه الكبير للمجتمعات التي تعاني من فوضى الرأسماليه والفراغ الروحي والاستبداد العلماني وفشله

الاسلام المعتدل لايملك الغرب حجة للتصدي له فهو ليس صداميا بالانتشار وليس اقصائيا بالتطبيق فكان لزاما على الغرب أن يقوم بحركة استباقيه تتمثل بافساح المجال للحركات المتطرفه بولوج ساحة الصراع السوري مع النظام لاعطاء الثورة اللون الاسلامي المتطرف والارهابي ليكون لهم الحق والمبرر بمواجهة الثورة جميعا هذا من جهة ومن جهة اخرى الدعوات التحذيريه من ضرورة حماية الاقليات بسوريه كزريعه للتدخل

يبدو أن السور الذي ضربته الانظمة العربية حول بلاد الشام لاحتواء وأسـر الاسلام المعتدل برعاية ومباركة الدول الاجنبية غربية وشرقية بدء يتأكل وبدء الخوف من بلاد الشــام بما تعنيه من ظاهرة تتمثل بصحوة دينية معتدله تؤرق المجتمع الغربي عموما والعربي خصوصا ويبدو ان هذه اليقظة لا غفوة ولا كبوة بعدها

بقلم جواد أسود

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 9 مشتركين

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: