من زوايا بلدنا – مدينة ضمير ومعبد جوبيتر

من زوايا بلدنا

من زوايا بلدنا

معبد جوبيتر الروماني (الحصن)، شُيّد في عام 245 ميلادي وهو خاص بالإله ثيوس أو زيوس احد آلهة بلاد الشام (اله الشمس ) و هو محفوظ بكامله عدا السقف و هو أفضل بناء كامل موجود منذ العصر الروماني في سورية دعونا نتعرف أكثر على هذه الزاويا من بلدنا في هذه الحلقة الجديدة

لسماع الحلقة انقر زر التشغيل من فضلك، ويمكن إيقاف سماع بث إذاعة بلدنا العام من خلال نقر زر الإيقاف في مشغل الإذاعة الأسود يسار الصفحة

التاريخ و أصل التسمية :
يعود أصل إعمارها إلى عام 245 قبل الميلاد، يروى أنها كانت مزارع و منتزهات للأمراء الأمويين حيث يقال أنها كانت جنة غناء من الجنات المحيطة بدمشق لكثرة أشجارها من النخيل و العنب و التين و سواها من الثمار و غزارة مياهها، و فيها ينابيع مياه ما زالت تجري حتى الآن، مر فيها خالد بن الوليد عام 645 ميلادية عند قدومه من العراق لنجدة المسلمين في معركة اليرموك، و فيها أطلال تعود إلى العهدين النبطي و الغساني، و قناتين تعودان إلى العهد الروماني.
أما التسمية فيُفترض أنها بالأصل من اللغة الآرامية أو الكنعانية بمدلول له علاقة بالصوف أو الحرارة، و يقول المؤرخون أن الاسم كان قديما “ضمر” فيمكن تفسير الاسم من مدلول الضمور و الهزال، و كان اسمها في العهد الروماني أدمرا أو أدميرا الموافق للاسم العربي، و قد يكون اسمها مشتقاً من فعل ضمر لمناخها الصحراوي المنافي للسمنة.
وان الشاعر المتنبي كان أول من تعمد لفظ الاسم بصيغة التصغير العربية “ضمير” : لئن تركن ضميرا عن ميامننا ……. ليحدثن لمن ودعتهم ندم

الموقع :
تقع مدينة ضمير على أطراف بادية الشام إلى الشمال الشرقي من دمشق عند بدء سلسلة الجبال التدمرية و قد تكرر ذكرها في الشعر العربي، و هي تقع على طريق دمشق – بغداد الدولي و تبعد حوالي 45 كم عن مدينة دمشق، و يوجد بعدها مخيم الرمدان و خان أبو الشامات و هو مركز حدودي و توجد قبلها مدينة عدرا و يوجد حولها بعض التجمعات السكنية للعشائر المقيمين في البادية.
يبلغ عدد سكانها 33834 نسمة عام 2007 و ترتفع عن سطح البحر 675 متراً، يحدها من الشمال سلسلة جبال القلمون و بلدة الرحيبة، و من الشمال الشرقي السلسلة التدمرية، و من الجنوب سهول منطقة المرج و بحيرة العتيبة و قرية العتيبة، و من الشرق بادية الشام، و من الغرب قرية عدرا، بنيت هذه المدينة منذ فجر التاريخ في بادية الشام حيث يعود قدمها لسنة 635 ق.م. و اشتهرت بجمال طبيعتها و نقاء جوها.
ضمير مدينة قديمة تحمل تاريخاً عريقاً و فيها شواهد و صروح و آثار تدل على ذلك و قد تعاقبت عليها حضارات عديدة منذ عهد الآراميين حتى الآن فهي تتمتع بأهمية أثرية حيث تزخر المدينة بآثار ما زالت قائمة حتى الآن و قد يوجد فيها العديد من الآثار و منها معبد ضمير الروماني (الحصن) و آثار الخربة و آثار سيس و القنوات الرومانية البديعة للماطرون و الدريسية و المكبرت.
تُعد ضمير من القلمون جغرافياً و تتبع مدينة دوما، تقع على سيف البادية في سهل فسيح تحت أقدام جبل أبي قوس و يمر فيها طريق دمشق – تدمر فيقسمها إلى قسمين و في قسمها الجنوبي نشأت نواتها وهي كتلة سكنية متراصة حول معبد روماني أثري. و كان للبلدة أبواب تغلق ليلا منها بوابة السياد وبوابة السملة .. حدث سيل عظيم في عام 1937 أصاب قرى القلمون ساهم في خرابها.
تنفرد ضمير عن باقي مدن القلمون بمناخها الصحراوي و الحار الجاف صيفا لانفتاحها على سهول مترامية الأطراف من الشرق و الغرب و الجنوب مما يجعلها عرضة للعواصف و الزوابع التي تهب في فصل الصيف و الخريف، يخترق ضمير وادي عصيفير و طريق دمشق – بغداد و سكة قطار دمشق – حمص.
و الى الشرق من ضمير بمسافة ثلاثة كم توجد خربة رومانية قديمة توحي أطلالها بعظمة شأنها و في جنوب ضمير بمسافة 4 كم يوجد برج مستدير الشكل مبني بحجارة بيضاء منحوتة ضخمة والى الشرق الجنوبي منه على بعد مسافة 6 كم عن ضمير يوجد سد روماني عظيم يدعى سد ارينبة ذي هندسة بديعة، و توجد حول ضمير قرية دائرية تدعى خربة الماطرون.

فيها ثلاثة أنهر وهي نهر ضمير الكبريتي ورافده نهر عصيفير العذب من جنوب الرحيبة وكان عليه ستة طواحين تعمل بالماء و نهر الماطرون و عليه طاحونة و نهر الدريسية.
تعد مدينة الضمير من المدن الواسعة في محافظة ريف دمشق لما تتمتع به من موقع جغرافي هام تجارياً منذ ان كانت محطة للقوافل التجارية القديمة المارة من طريق الحرير كما أنها نقطة الربط لوصل مناطق و قرى عديدة ببادية الشام و وفرة المياه فيها قديماً و المتمثلة بنهر عصيفير المؤقت و نبع المياه الحارة الكبريتية إضافة لنبع مياه الدراسية و العديد من السيول التي كانت في السابق مصدراً للفيضانات الضارة بالأراضي الزراعية و تفادياً لهذه المخاطر تم بناء سد لدرء خطر السيول وكل هذه العوامل ساعدت على إكساب المدينة أهمية كبيرة في كونها آخر محطة لتموين المسافرين عبر الصحراء السورية قديماً و حديثاَ.

الآثار في ضمير :
المعبد جوبيتر الروماني (الحصن):
أشيد بناء المعبد في عام 245 ميلادي وهو خاص بالإله ثيوس أو زيوس احد آلهة بلاد الشام (اله الشمس ) و هو محفوظ بكامله عدا السقف و هو أفضل بناء كامل موجود منذ العصر الروماني في سورية، يقع الحصن وسط البلدة القديمة من مدينة ضمير و قد بني المعبد من الحجر الكلسي القاسي بقطع كبيرة و جاء بناؤه على شكل مستطيل بأبعاد 16 مترا عرضا / 20 مترا طولا / 9 أمتار ارتفاعا.
واجهاته الأربع و أروقته و أقواسه في حالة حسنة و يعتبر أصغر حصن في العالم و خلال السنوات الأخيرة قامت بعثة ألمانية بالكشف عن أساسات الحصن والتنقيب فيه و قالوا عنه: (( يعتبر واحداً من أفضل الأوابد القديمة المتبقية في سورية ..يستفاد من بعض الكتابات المنقوشة على الجدران ،إنه معبد بينما شكله يختلف عن أشكال المعابد الرومانية الكلاسيكية. و ليس في العالم بشكله الإجمالي ما يوازيه بين الأبنية الأثرية القديمة الأخرى)).
تنبه العلماء إلى أهمية هذا الصرح منذ عام 1900 م وكان مختفياً خلف البيوت بل ســُكن أحياناً وبُدئ بالبحث الجدي والتنقيب عام 1981م فتم تحريره و أجريت دراسات كاملة عنه.
أثناء عملية التنقيب قديماً عُثر على عمود نبطي له ثمانية وجوه مزخرفة، يحتوي على ساعة شمسية و كتابات نبطية و قد نقل هذا العمود إلى متحف اللوفر بباريس، كما وجد تمثال نصفي لامرأة نقل إلى متحف دمشق.

ولا يزال هذا الصرح بحاجة إلى مزيد من البحث و التقصي حيث يعتقد الباحثون أن هذا المعبد قد يكون بوابة لمعبد ضخم بني خلفه..أو ربما يكون حصناً صغيراً للحصول على المياه من البئر الواقعة في وسطه..
وهذا النوع من البناء لا مثيل له في العمارة الرومانية، أسئلة كثيرة لم يستطع الباحثون الإجابة عنها حتى الآن.

وهو ذي تشكيل فريد فعلى جانبيه بابين متقابلين، ويوجد على احد جدرانه نص يوناني و هو عبارة عن محضر دعوى رفعت في مدينة أنطاكية أمام الإمبراطور كراكلا بشأن قضية تتعلق بالمعبد، و يعتقد الدكتور علي حسن موسى في كتابه (دمشق مصايفها ومنتزهاتها ) بوجود طابق ثان للمعبد وذلك بسبب وجود جدران لرواق على شكل ثلاث غرف بارتفاع واضح يبلغ مقداره حوالي مترين وهذه الغرف موجودة فوق الرواق الشمالي بضلوعه الثلاثة و الذي يبلغ ارتفاعه حوالي سبعة أمتار، و يوجد كذلك إلى الجانب الشرقي من مدخل المعبد الجنوبي غرفة صغيرة لها باب مفتوح على باحة المعبد و فيها تمثال متطاول ذي وجوه أربعة ويوجد على تلك الوجوه صور لأب و أم و ولد و بنت و يوجد مقابل الغرفة من جهة الغرب درج يفضي إلى الطابق الأعلى و آخر يؤدي للأسفل..

و الشيء الجميل في المعبد هو التناظر بين أجزائه و خاصة جدرانه الخارجية فالواجهتان الغربية و الشرقية متماثلتان بتقسيماتهما من خلال احتوائهما على شكل هرمي و قوس نصف دائري يقوم على أعمدة حجرية متداخلة بعمارتها مع الجدران المحيطة و كذلك كثرة المنحوتات و الأشكال التزيينية مثل تيجان الأعمدة الكورنثية و المركبة إضافة إلى جمال الأفاريز بتشكيلاتها الهندسية و الأبراج المتوجة بالشرفات ..
أجرت باحثة ألمانية وهي الدكتورة الفريدا برومر دراسة مطولة عنه دامت ما بين عامي 1981 – 1988 وهي تعتقد انه فقط البوابة المؤدية للمعبد الذي من المفترض انه مبني خلفه.

يقع الحصن وسط البلدة القديمة ويتألف بناؤه من الحجارة الكلسية القاسية على شكل مستطيل أبعاد 165 م عرضاً و 20م طولاً و 9 م ارتفاعاً يوجد على جانبيه بابين متقابلين وعلى احد جدرانه كتابة رومانية هي عبارة عن محضر دعوى رفعت في مدينة أنطاكية أمام الإمبراطور كراكلا بشأن المعبد, يوجد إلى الجانب الشرقي من مدخل المعبد الجنوبي غرفة صغيرة لها باب مفتوح على باحة المعبد فيها تمثال متطاول ذي وجوه أربعة يحمل صور لأب وأم وولد وابنة, مقابل الغرفة درج يؤدي إلى الطابق العلوي وآخر للسفلي.
ما يتميز به المعبد هو التناظر في أجزائه خاصة الجدران الخارجية والواجهتان الغربية والشرقية المتشابهتان بتقسيماتها من خلال احتوائها على شكل هرمي وقوس نصف دائري يقوم على أعمدة حجرية متداخلة بعماراتها وكذلك كثرة المنحوتات و الأشكال التزيينية مثل التيجان والأعمدة الكورنثية والمركبة إضافة لجمال الأفاريز بتشكيلاتها الهندسية والأبراج المتوجة بالشرفات.

سد ارينبة :
يقع على بعد 6 كم إلى جنوب ضمير و قد بناه الرومان، طوله 300 متر وارتفاعه 4 م و عرضه في أعلاه 5.5 م له ثلاث فتحات تتدفق منها المياه و هو مبني بالحجارة البيضاء المنحوتة أما بقية السد فهو من الحجارة السوداء العادية.

البرج :
و يقع جنوب ضمير على بعد 4 كم وسط سهول فسيحة مستدير الشكل مبني بحجارة بيضاء منحوتة ضخمة بناه الأمير منذر الغساني.

الخربة أو المقصورة :
قلعة ضمير و هي حاليا مجرد أنقاض فيها بعض الأبنية السليمة التي تزينها أقواس جميلة وتمتد على مساحة 200 * 300 م و تقع إلى الشرق من ضمير على بعد 3 كم على يمين الطريق المؤدي إلى خان أبو الشامات يحيط بها سور متداع عرضه مترين مؤلف من حجارة كبيرة منحوتة على طراز مباني تدمر القديمة وضمن السور مرامي بارزة للخارج كل 15 متر وفيه اثر لأربعة أبواب بأقواس حجرية رائعة تقابل جهاتها الأربعة ومنذ نشأتها كانت معسكرا لحماية ضمير من جهة الشرق .
و هي على تواضعها أمام شامخات القلاع والحصون نقرأ فيها صفحات من تاريخ الأمم التي وطئت أقدامها هذه البلاد ثم رحلت عنها كما يرحل كل غازٍ أو محتل، و تؤكد حقيقة من حقائق التاريخ و هي أن الأوطان لأبنائها و سكانها و ان المستعمر الدخيل مصيره إلى الرحيل.

فريق العمل:
إعداد: الأستاذ أسامة البيك
تقديم: أنس ضميرية
مكساج: أنس مطلق

برعاية: مدونة سورية

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 9 مشتركين

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: