سيرين صديقة الثورة السورية

لم تقتصر الثورة السورية على زيادة المعرفة والتواصل بين السوريين فقط بل تجاوزت حدود سوريا لبلدان أخرى. كان لوقع الثورة أثر كبير في نفوس الشعوب الأخرى مما يشاهدونه من ظلم يحوم بهذا الشعب. فقط لأنه طالب بالحرية والكرامة. وكان للثورات العربية في المنطقة دور كبير في كسر الكثير من القيود المفروضة على المجتمع و فتح آفاق وقنوات تواصل جعلت المجتمعات تتقارب كثيراً مع بعضها البعض. عبر التبادل الفكري والثقافي وإرساء القيم المتعددة لدى كل الأفراد عبر العالم افتراضي. وكما اعتدنا في ظل الثورة أن نكتب عن القصص الواقعية عن الشهداء والمعتقلين وروايات من داخل الثورة. كان لا بد لإعطاء “سيرين” تلك الفتاة التي تحمل قيمة إنسانية جعلتها  تقوم بواجب كبير اتجاه الثورة كحق مشروع وهي تناصر الشعب السوري.

“سيرين” فتاة سعودية الأصل تبلغ من العمر 18 ربيعاً هادئة تتصف بمعرفة جمّة من خلال القراءة الواسعة  وحب الإطلاع على كافة الثقافات. تحمل من الوعي والفكر والإنسانية ضعف عمرها الحقيقي. وتحمل في خلجاتها عشقاً للشعب السوري يعود لطفولتها. كما تحمل في داخلها إحساس مفعم اتجاه الظلم الذي يراه الشعب السوري ما يباهظ السنين التي عاشتها.. كيف لا وهي من كرست جلّ اهتمامها منذ بداية الثورة لمساعدة السوريين رغم أنها مازالت في المرحلة الثانوية.

لم يكن وجود “سيرين” في السعودية مانعاً أو عائقاً لها وهي تتابع مجريات الثورة السورية عن كسب .وعلى أوسع نطاق كما اعتادت أن تتابع ثورات الدول الأخرى قبلها. إلا أن الثورة السورية كان لها مكانتها داخل “سيرين” وصل لدرجة الشغف والوقوع في حالة نفسية متعبة أثرت على مجريات حياتها بداية الثورة من خلال تلك الصور الواردة من سوريا حيث القتل والتعذيب والتشريد الذي يلقاه الشعب السوري ما سبب لها أزمة أبعدتها عن دراستها بعض الوقت. وكأن أثره على “سيرين” كان أشد وقعاً على العالم المتخاذل مع الشعب السوري.

يعود بداية إحساس “سيرين” بظلم الشعب السوري إلى مرحلة دراستها الابتدائية حيث كان والدها يحدثها عن الظلم الذي يلاقيه الشعب السوري. إضافة لقصة حدثت مع صديق لوالدها زار سوريا وهي في المرحلة الابتدائية. وتم اعتقاله لمدة سبع سنوات ما أبقى في داخلها أثر منذ ذلك الوقت. لذا ما أن بدأت الثورة السورية والدعوات للتظاهر ضد النظام حملت “سيرين” على عاتقها مساعدة الثورة السورية من مكان إقامتها في مدينة الدمام السعودية. حيث كان لديها أصدقاء سوريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومن عدة محافظات. وبسبب الخوف والقبضة الأمنية في سوريا كانوا يرسلون لها مقاطع فيديو وصور لتظاهرات أو حالات عنف واعتقالات من قبل النظام وتقوم بتحميله على موقعي اليوتيوب والفيس بوك وتنشرهم على صفحات عدّة.

“سيرين” التي عهدت على نفسها العمل لمساندة السوريين بكل ما أوتيت من قوة. كانت بداية تعرفي عليها ضمن شبكة إخبارية لمجموعة مراسلين داخل سوريا تعمل على نقل أحداث الثورة السورية.وكانت الصدفة الأخرى من خلال تواصلنا هو تواجدنا في العمل ضمن إذاعة ثورية يعمل فيها مجموعة شباب وفتيات من داخل وخارج سوريا. لنكمل رؤيتنا الفكرية وتطلعاتنا التي جعلتنا نتقارب بدور كبير في تواصلنا الذي زاد من وعاء صداقتنا.

“سيرين” ساهمت بكل طاقتها من أجل خدمة الثورة السورية وكأنها جزء من هذا البلد رغم البعد الجغرافي الذي يبعدها عن سوريا . لكن إحساسها بسوريا المغتصبة من قبل نظام قمعي جعلها تعمل من مكان إقامتها في عدة مجالات تعيّن خلاله الشعب السوري. تمثل بذلك واجب الشعوب الإنسانية تجاه السورين لتعوض عما تقصر به الحكومات والدول التي تصمت أمام رؤية هذا الظلم.

لقد تنوع عمل “سيرين” في خدمة الثورة بين العمل الإعلامي والعمل الإغاثي حيث قامت بداية الثورة وفي مدينة الدمام السعودية بتوزيع بروشورات تشجع أهالي المدينة على الوقوف لجانب الشعب السوري رغم تعرضها للمسائلة عدة مرات من قبل الجهات الأمنية بسبب نشاطها ومساندتها للسوريين. “سيرين” اليوم تعمل معدة برامج في الإذاعة تنقل ما تشاهده وتسمعه وتقرأه من روايات تحدث على الأرض.

لم تمنع هوية “سيرين” السعودية بأن تهوى سوريا وتعشق شعبها فهي تحلم دوماً بزيارة هذا البلد الذي أخذ من فؤادها جزءاً كبيراً. لذا تراها تعمل بإخلاص وجدّ اتجاه هذه الثورة وكأنها سورية المنشأ. حتى عندما تعرضت للمساءلة بسبب نشاطها في السعودية كانت مبرراتها دوماً أنها تدافع وتعمل بقليل من الإنسانية اتجاه شعبٍ مظلوم. “سيرين” اليوم وعبر صفحات التواصل الاجتماعي تشارك السورين في طرح أفكار نيّرة تخدم سوريا وتساعد في بناءها بالمستقبل ليبقى لها أثراُ بليغ بين كل مكونات الشعب السوري. ذلك الاندماج والتواصل مع المجتمع السوري الذي استطاعت خلاله كسب ثقافة مجتمعية لم تبخل بتبادلها حتى في صفحات السوريين. لتنقل أراء السوريين الايجابية فيما بينهم كوسيط يريد الخير لهذا البلد. وكل ذلك نتيجة ثقة الثوار بها ووجودها في العديد من التجمعات صفحات التواصل الاجتماعي والشبكات الإخبارية التي يتخذ منها السوريون قنوات تواصل فيما بينهم في ظل الحملة الأمنية الشرسة والقبضة الأمنية.

“سيرين” تعيش من أجل هدف واحد وهو انتصار أصدقائها السوريين حتى نيل حقوقهم التي خرجوا من اجلها. وتمارس كل ما يتطلب منها بإنسانية ودون مقابل وبجدية تامة. حتى أنها تتمنى في ظل الظروف الصعبة الآن أن تزور سورية وتستطيع مداواة جريح أو مساعدة أسرة فقيرة وتوصل لهم المساعدات والمعونات. لذا تعمل مع العديد من رفاقها السوريين وغير السوريين وبجهد كبير في جمع التبرعات مع اقتراب موسم الشتاء لإيصالها للاجئين السوريين الذين يسكنون في مخيمات الدول الإقليمية تركيا ولبنان والأردن.

إن إنسانة مثل “سيرين” تمثل تلك الروح التي لا تقبل الظلم البتّة. وهي تستحق بكل جدارة لقب صديقة الشعب السوري وهي تتفاعل وتتواصل مع الداخل السوري عبر شبكات التواصل الإجتماعي “الفيس بوك” و”التويتر” و”اليوتيوب” إضافة لنشاطها الإغاثة مشكلة صورة حقيقية ونموذجية من صور الإنسانية والوطنية في العالم العربي. الذي باتت تطمح كل شعوبه لنيل تلك الحرية التي هتفت بحناجر الأبطال، ليبقى حلم “سيرين” المستقبلي كتابة رواية عن الشعب السوري وثورته.

بقلم هيفيدار ملّا

Mail Skype Soundcloud Vimeo YouTube

اشترك بنشرة بلدنا البريدية

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك بالنشرة البريدية والحصول على تنبيهات بالمواضيع الجديدة للموقع.

انضم مع 29٬796 مشترك

شركاءنا

أخبار الشام آبونا يوميات سورية
%d مدونون معجبون بهذه: